خبراء الاقتصاد: توتر العلاقات الأمريكية-الإسبانية يمنح المغرب فرصة ذهبية لتعزيز صادراته إلى الولايات المتحدة

مع تفاقم الأزمة بين واشنطن ومدريد على خلفية رفض إسبانيا تقديم تسهيلات عسكرية للهجمات الأمريكية ضد إيران، يتضح أن المغرب بات في موقع استراتيجي يمكنه من تعزيز اقتصاده، وتوسيع صادراته، ورفع حصته السوقية في الولايات المتحدة الأمريكية، مستفيدًا من الفراغ الذي قد يتركه السوق الإسباني.


ومن المتوقع أن تجعل الأزمة بين الولايات المتحدة وإسبانيا المغرب في موقع المستفيد الأكبر على المدى القصير والمتوسط، خصوصاً في القطاعات الزراعية، الغذائية، الصناعية، والأسمدة، مما قد يرفع قيمة الصادرات المغربية ويقلص العجز التجاري بين البلدين ويضمن المغرب موقعاً استراتيجياً في التبادل التجاري الدولي.

- المغرب في صدارة المستفيدين

ويشير المحللون إلى أن المغرب قادر على استقطاب جزء من الطلب الأمريكي على المنتجات الإسبانية، خاصة في القطاعات الزراعية مثل الفواكه والخضروات، وفي الصناعات الغذائية، والنسيج، والمعدات الكهربائية. ويضيف الخبراء أن استغلال هذه الفرصة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في قيمة الصادرات المغربية، وزيادة أرباح الشركات الوطنية، ما يعزز الاقتصاد الوطني ويزيد من تنافسية المغرب على الساحة الدولية.


ومع ذلك، يحذر المختصون من أن الاستفادة الكاملة تتطلب استعدادات مهمة، تشمل تحسين جودة الإنتاج، تسريع الإجراءات الجمركية، وتطوير اللوجستيات لضمان تلبية الطلب الأمريكي بسرعة وفعالية. كما أن تعزيز الشراكات التجارية مع الولايات المتحدة وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية القائمة سيكون عاملاً حاسماً لضمان استدامة المكاسب وتحويل هذه الفرصة إلى نمو طويل الأمد.

- الفرص الاقتصادية والتوقعات المالية

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تشهد الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة زيادة تتراوح بين 10 و20٪ خلال عام 2026، في ظل التوترات التجارية بين واشنطن ومدريد وتهديد الولايات المتحدة بوقف المعاملات التجارية مع إسبانيا وفرض تعريفات جمركية إضافية.المغرب يمكنه تعزيز مكانته في الأسواق الأمريكية عبر التركيز على الجودة، والالتزام بالمواعيد، وضمان سلسلة توريد مستقرة.


وتوفر هذه الفرصة أيضًا إمكانية جذب استثمارات أمريكية جديدة في قطاعات التعبئة، التخزين، والنقل، بما يضمن تلبية الطلب المتزايد ويحافظ على تنافسية الصادرات المغربية. ويؤكد الخبراء أن الاستفادة المثلى من هذه الفرصة تتطلب استعدادات قوية في الإنتاج والتصدير، إلى جانب تطوير شراكات تجارية فعالة مع الولايات المتحدة، لتحويل هذا التحول في السوق الأمريكية إلى مكاسب مستدامة وطويلة الأمد.

- حجم التبادل التجاري المغربي-الأمريكي

تشير بيانات مكتب الصرف المغربي لعام 2025 إلى أن حجم المعاملات التجارية بين المغرب وأمريكا بلغ حوالي 7.7 مليار دولار:


  • الواردات الأمريكية نحو المغرب: 6.3 مليارات دولار، بما يمثل أكثر من 80٪ من التبادل.

  • الصادرات المغربية إلى أمريكا: 1.3 مليار دولار، مع عجز تجاري نحو 4.9 مليارات دولار لصالح الولايات المتحدة.


وتبرز هذه الأرقام أن المغرب أمام فرصة لتقليص العجز التجاري عبر الاستفادة من الطلب الأمريكي المتزايد على منتجاته، خصوصًا بعد ضعف الدور الإسباني في السوق.

صادرات المغرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية 

تشير بيانات مكتب الصرف المغربي لعام 2025 إلى أن حجم التبادل التجاري بين المغرب والولايات المتحدة بلغ نحو 7.7 مليار دولار، حيث تمثل الواردات الأمريكية نحو المغرب حوالي 6.3 مليارات دولار، أي أكثر من 80٪ من إجمالي المعاملات، بينما بلغت الصادرات المغربية نحو الولايات المتحدة 1.3 مليار دولار، مع عجز تجاري يقدر بـ4.9 مليارات دولار لصالح واشنطن.


ويبرز الخبراء أن المغرب يمكنه تقليص هذا العجز عبر الاستفادة من الطلب الأمريكي المتزايد على منتجاته، خصوصًا بعد ضعف الدور الإسباني في السوق. وتشمل صادرات المغرب المتنوعة إلى الولايات المتحدة عدة قطاعات رئيسية:


  • القطاع الزراعي والفلاحي: تصدير الفراولة المجمدة بنحو 7.900 طن بقيمة 19 مليون دولار، إضافة إلى الحمضيات والطماطم والخضروات الموسمية.


  • الأسمدة والفوسفاط: المغرب من كبار المصدرين للأسمدة المعدنية والكيميائية، حيث بلغت العائدات نحو 117 مليون دولار، مع توقع زيادة الطلب لتعويض المنتجات الإسبانية.


  • المركبات وأشباه الموصلات: صادرات المركبات وأجزاؤها وصلت إلى 152 مليون دولار (9.5٪ من الصادرات)، بينما بلغت صادرات أشباه الموصلات 222 مليون دولار (13.8٪).


  • الصناعات النسيجية والملابس: الملابس النسائية غير المحبوكة بلغت قيمتها 103 ملايين دولار (6.44٪)، مع إمكانية توسيع الصناعات النسيجية لتعويض المنتجات الأوروبية.


  • القطاع الغذائي: الأسماك المصنعة بلغت قيمتها 83 مليون دولار (5.17٪)، إلى جانب فرص متزايدة للمنتجات الغذائية الأخرى مثل الزيتون والزيوت النباتية.


ويؤكد المحللون أن استغلال هذه الفرصة يتطلب تعزيز جودة المنتجات، تحسين سلاسل التوريد، وتبسيط الإجراءات اللوجستية، بما يضمن قدرة المغرب على تلبية الطلب الأمريكي المتزايد وتعظيم العوائد المالية وتقليص العجز التجاري على المدى المتوسط والطويل.

حاملة الطائرات الفرنسية تدخل المعادلة.. فرنسا تعزز حضورها البحري وسط مخاوف اتساع رقعة الحرب

اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران بالاضطلاع بدور رئيسي في تأجيج التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، معلناً في خطوة موازية تحريك حاملة الطائرات شارل ديغول نحو البحر الأبيض المتوسط، مدعومة بقطع بحرية قتالية وطائرات رافال، في مؤشر واضح على انتقال باريس إلى مستوى أعلى من الجاهزية الميدانية.


ويأتي هذا التحرك في سياق إقليمي معقد يتسم بتداخل الجبهات وتزايد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع، ما دفع قصر قصر الإليزيه إلى تبني مقاربة تجمع بين الرسائل السياسية العلنية والإجراءات العسكرية الاحترازية.

- رسائل متعددة الاتجاهات

يعكس القرار الفرنسي جملة من الأهداف المتداخلة. فمن جهة، تسعى باريس إلى توجيه رسالة ردع مباشرة إلى طهران مفادها أن مصالحها ومصالح حلفائها لن تبقى دون حماية. ومن جهة ثانية، تحرص على طمأنة شركائها الإقليميين المرتبطين معها باتفاقيات دفاعية، خاصة في منطقة الخليج، بأن التزاماتها الأمنية قائمة.


في المقابل، لا يبدو أن الخطوة الفرنسية ترمي إلى الانخراط في مواجهة مباشرة، بقدر ما تستهدف تثبيت حضور عسكري قادر على التدخل عند الضرورة، مع الحفاظ على هامش دبلوماسي للتحرك السياسي.

- توازن دقيق بين الحزم والتحفظ

ورغم تحميله إيران مسؤولية محورية في زعزعة الاستقرار، انتقد ماكرون بعض العمليات العسكرية التي نُفذت خارج إطار الشرعية الدولية، في إشارة إلى حرص باريس على التمسك بالقانون الدولي كمرجعية. هذا الموقف يعكس سعي فرنسا إلى الظهور كقوة توازن، لا تنخرط كلياً في منطق الاصطفاف، ولا تتخلى في الوقت ذاته عن أدوات الضغط.


التحليل السياسي للموقف الفرنسي يكشف أن باريس تتحرك ضمن ثلاثة اعتبارات رئيسية:


  1. حماية المصالح الاستراتيجية في المتوسط، الذي يشكل فضاءً حيوياً للأمن الأوروبي.

  2. منع توسع رقعة النزاع بما قد يهدد استقرار دول ترتبط بعلاقات وثيقة مع فرنسا، وعلى رأسها لبنان.

  3. الحفاظ على دور قيادي أوروبي في إدارة الأزمات الإقليمية، في ظل تراجع نسبي للفاعلية الأوروبية الموحدة.

- لبنان في صلب الحسابات

يحضر الملف اللبناني بقوة في الحسابات الفرنسية، إذ حذّر ماكرون من أي عملية برية واسعة قد تؤدي إلى انفجار إقليمي شامل. ويعكس هذا التحذير إدراكاً لحساسية الوضع اللبناني، وما قد يترتب عن أي تصعيد من تداعيات أمنية وإنسانية تمتد إلى الضفة الشمالية للمتوسط.

- دلالات الانتشار البحري

يحمل نشر “شارل ديغول” أبعاداً رمزية وعملية في آن واحد. فالحاملة تمثل رأس الحربة في القوة البحرية الفرنسية، ونشرها في المتوسط يعني استعداداً لعمليات مراقبة جوية وبحرية مكثفة، وقدرة على التدخل السريع إذا تطلبت التطورات ذلك. كما يضع فرنسا في موقع فاعل ضمن معادلة الردع الإقليمي، إلى جانب قوى دولية أخرى.

- سيناريوهات المرحلة المقبلة

يتوقف مسار هذا التصعيد على تطور الأحداث الميدانية. فإذا بقيت المواجهات ضمن حدود معينة، قد يظل الانتشار الفرنسي في إطار الردع الوقائي. أما إذا توسعت العمليات أو مست مصالح مباشرة لفرنسا وحلفائها، فقد تجد باريس نفسها أمام خيارات أكثر تعقيداً.


في المحصلة، يعكس الموقف الفرنسي محاولة لإدارة توازن صعب: إظهار القوة دون الانجرار إلى حرب مفتوحة، ودعم الحلفاء دون التخلي عن خطاب الشرعية الدولية. وبين هذين الحدّين، تتحرك باريس في مساحة دقيقة عنوانها الأبرز: احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع إقليمي شامل.

فاجعة تهز تمارة.. تحقيقات متواصلة لكشف ملابسات وفاة تلميذة داخل مؤسسة خاصة

 

استفاقت مدينة تمارة، صباح الثلاثاء، على وقع حادث مأساوي داخل إحدى المؤسسات التعليمية الخاصة، بعدما جرى العثور على تلميذة في حالة حرجة داخل أحد مرافق المؤسسة، قبل أن يتم إعلان وفاتها لاحقاً بالمستشفى، في ظروف ما تزال موضوع بحث وتحقيق.


ووفق المعطيات الأولية، فقد سادت حالة من الصدمة والارتباك وسط الأطر التربوية والإدارية، مباشرة بعد اكتشاف الواقعة داخل مرحاض المؤسسة. وتم إشعار السلطات المختصة على الفور، حيث انتقلت عناصر الوقاية المدنية إلى المكان، ليتم نقل التلميذة نحو المستشفى في محاولة لإنقاذها، غير أنها فارقت الحياة متأثرة بالحادث.


المصالح الأمنية فتحت تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد الملابسات الدقيقة للوفاة، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، مع انتظار نتائج التشريح الطبي الذي سيحدد الأسباب المباشرة للوفاة. التحقيق يركز على جمع المعطيات التقنية والشهادات، في أفق تكوين صورة واضحة حول ما جرى.


الحادث خلف أثراً نفسياً بالغاً في صفوف التلاميذ والأطر التربوية، خاصة أن المؤسسة التعليمية يفترض أن تكون فضاءً آمناً ومحصناً. وفي هذا السياق، برزت دعوات من فاعلين تربويين إلى تعزيز آليات المراقبة داخل المؤسسات، وتقوية برامج المواكبة النفسية، خصوصاً في صفوف التلاميذ خلال الفترات الحساسة من الموسم الدراسي.


كما أعاد الحادث إلى الواجهة أهمية الانتباه إلى مؤشرات الهشاشة النفسية لدى اليافعين، وضرورة إشراك الأسرة والمؤسسة في آليات الرصد المبكر والدعم، بما يضمن حماية التلاميذ من أي مخاطر محتملة.


وتبقى نتائج التحقيق المنتظر صدورها كفيلة بحسم طبيعة الحادث، في وقت يخيّم فيه الحزن والترقب على الرأي العام المحلي، وسط دعوات إلى التعامل مع الواقعة بحساسية ومسؤولية، بعيداً عن الإشاعات أو الاستنتاجات المسبقة.

تصعيد غير مسبوق في قطاع الصيدلة.. صيادلة المغرب يعلنون إضرابا وطني

يدخل قطاع الصيدلة بالمغرب مرحلة توتر حاد بعد إعلان النقابات الثلاث الأكثر تمثيلية عن برنامج إضرابات وطنية متتالية وتصاعدية، في خطوة تعكس عمق الخلاف القائم حول مستقبل المهنة وحدود انفتاحها على منطق الاستثمار والرأسمال الخاص. فالمهنيون يعتبرون أن النقاش الدائر لا يتعلق فقط بإصلاح تنظيمي، بل يمس جوهر فلسفة الصيدلية باعتبارها مرفقاً صحياً قبل أن تكون نشاطاً تجارياً.

الهيئات المعنية، وهي الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب و الاتحاد الوطني لصيادلة المغرب  و النقابة الوطنية لصيادلة المغرب، راسلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مطالبة بلقاء عاجل لمناقشة ملفين تعتبرهما مصيريين: تحرير رأسمال الصيدليات، والملف المطلبي المهني المتراكم. وتؤكد هذه المركزيات أن القطاع يعيش حالة احتقان غير مسبوقة، في ظل ما تعتبره غياب إشراك فعلي للتمثيليات المهنية في صياغة التوصيات.

خلفية الخلاف.. تحرير الرأسمال بين الإصلاح والمخاوف

النقاش تفجّر عقب توصيات صادرة عن مجلس المنافسة، دعت إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لملكية الصيدليات، بما يتيح إمكانية فتح رأسمالها أمام مستثمرين وشركات. من منظور المجلس، يندرج هذا التوجه ضمن دينامية تعزيز التنافسية وتحسين العرض وتقليص كلفة بعض الخدمات.


غير أن الصيادلة يرون في الخطوة تحولاً جذرياً قد يغيّر طبيعة العلاقة بين الصيدلي والمريض، وينقل مركز القرار من المهني الصحي إلى المستثمر المالي. التخوف الأساسي يتمثل في احتمال تغليب منطق الربح على اعتبارات السلامة الدوائية والاستشارة المهنية المحايدة، خاصة في ظل هشاشة بعض المناطق التي تعاني أصلاً من ضعف التغطية الصحية.

إضرابات تصاعدية وتوسيع دائرة التعبئة

برنامج التصعيد لا يقتصر على إضراب رمزي، بل يرتقب أن يمتد عبر محطات متدرجة في الزمن والمدة، مع تعبئة شاملة تشمل التنسيق مع طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان. هذه الخطوة تعكس رغبة في بناء جبهة مهنية موحدة، وإيصال رسالة مفادها أن الملف يتجاوز المطالب الفئوية ليطال تصوراً أوسع لمنظومة الدواء بالمغرب.


ويُنتظر أن يعقد مجلس فيدرالي للنقابات الجهوية للحسم في تاريخ أول إضراب وطني عام، وسط حديث عن استعداد لخوض أشكال احتجاجية غير مسبوقة إذا لم تُفتح قنوات حوار جدية.

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية

تحرير رأسمال الصيدليات قد يفتح الباب أمام سلاسل صيدلية كبرى قادرة على الاستفادة من اقتصاد الحجم وتخفيض بعض التكاليف، لكنه في المقابل قد يهدد استمرارية الصيدليات الصغرى والمتوسطة، خصوصاً في الأحياء الشعبية والمناطق القروية. السيناريو المحتمل هو تركّز السوق في يد فاعلين كبار، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية لتوزيع الصيدليات.


كما أن مسألة الأمن الدوائي تظل حاضرة بقوة في النقاش، إذ يخشى المهنيون من أن يؤدي تحكم رؤوس أموال كبيرة في قنوات التوزيع إلى التأثير على أولويات التزود أو توجيه السوق نحو منتجات بعينها، بما يمس مبدأ الحياد المهني.

بين منطق السوق وخصوصية المرفق الصحي

جوهر الخلاف يتمحور حول سؤال أساسي: هل الصيدلية نشاط تجاري يخضع لقواعد العرض والطلب، أم مرفق صحي ذي طابع خاص يستوجب ضوابط استثنائية؟


أنصار الانفتاح يرون أن تحديث الإطار القانوني ضرورة لمواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز تنافسية القطاع. أما المعارضون فيؤكدون أن خصوصية الدواء كمنتج حيوي يفرض حماية مضاعفة من المضاربات ومنطق الاحتكار.


في ظل هذا التباين، تبدو الحاجة ملحة لحوار مؤسساتي معمق يوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان استقلالية القرار المهني، بما يحافظ على حق المواطن في دواء آمن ومتاح، دون أن يتحول القطاع إلى ساحة صراع بين اعتبارات الصحة ومتطلبات السوق.


المعركة، في نهاية المطاف، ليست تقنية فقط، بل هي نقاش حول نموذج تدبير الصحة في المغرب: نموذج يقوم على مهنية مستقلة ذات طابع اجتماعي، أم نموذج اقتصادي أكثر انفتاحاً تحكمه قواعد السوق؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ملامح مستقبل الصيدلة لسنوات قادمة.

من الحرب الأوكرانية إلى أزمات الخليج.. دروس قاسية للأمن الطاقي المغربي و 18 يوماً فقط من الاحتياطي

 تضع التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط المنظومة الطاقية المغربية أمام اختبار دقيق، ليس فقط من زاوية الأسعار، بل من زاوية “الأمن الطاقي” بمعناه الشامل: وفرة الإمدادات، استقرار الكلفة، والقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. فالمملكة، التي تعتمد على الخارج لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاتها الطاقية، تجد نفسها بحكم هذا الارتباط البنيوي رهينة للتقلبات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج والعبور.

هشاشة المخزون أمام صدمات طويلة الأمد

المعطيات المتداولة حول تغطية المخزون الوطني لما بين 18 و22 يوماً فقط من الاستهلاك تطرح سؤالاً جوهرياً: ماذا لو طال أمد الأزمة أكثر من شهر؟ في هذه الحالة، لا يتعلق الأمر فقط بارتفاع الأسعار، بل بإمكانية حدوث اختلالات في سلاسل التوريد نفسها، خاصة إذا تعطلت ممرات حيوية مثل مضيق هرمز أو باب المندب.

تحليل المعادلة يكشف أن المغرب يستهلك قرابة مليون طن شهرياً من المواد البترولية، ما يعني أن أي اضطراب مطول سيترجم سريعاً إلى ضغط مزدوج:

  • ضغط مالي عبر تضخم فاتورة الواردات وتآكل احتياطي العملة الصعبة.

  • ضغط اجتماعي نتيجة انعكاس ارتفاع الأسعار على النقل والمواد الأساسية والخدمات.

وإذا تجاوز سعر البرميل عتبة 100 دولار، كما يتوقع بعض الخبراء، فإن التأثير لن يكون ظرفياً، بل قد يمتد إلى توازنات قانون المالية نفسه، خصوصاً في ظل ارتباط قطاعات حيوية بالطاقة المستوردة.

معضلة الغاز.. حل مؤقت أم تبعية مقنّعة؟

على مستوى الغاز الطبيعي، يعتمد المغرب حالياً على إعادة تحويل الغاز المسال في إسبانيا ثم ضخه عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي في الاتجاه العكسي. هذا الخيار، وإن وفر حلاً عملياً بعد توقف الإمدادات التقليدية، يظل رهين اعتبارات لوجستية وسياسية خارجية، ويضيف كلفة تحويل ونقل تؤثر على تنافسية الصناعة الوطنية.

من هنا تبرز أهمية مشروع الناظور غرب المتوسط، الذي يُنتظر أن يحتضن محطة استراتيجية لتخزين وتحويل الغاز الطبيعي المسال. دخول هذا المشروع حيز الخدمة لن يكون مجرد توسعة بنيوية، بل تحوّلاً في فلسفة تدبير الطاقة، من منطق الاعتماد المرحلي على حلول خارجية إلى منطق التحكم الوطني في سلاسل الإمداد.

بين الطاقات المتجددة والواقع الأحفوري

رغم التقدم الذي أحرزه المغرب في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، تبقى نسبة الاستقلال الطاقي محدودة، في حدود 10 في المائة تقريباً. وهذا يعني أن الرهان الكلي على الانتقال الطاقي في المدى القصير لا يمكنه تعويض الحاجة الفورية للمحروقات، خاصة في النقل والصناعة.

بعبارة أخرى، الطاقات المتجددة تمثل رهان المستقبل، لكنها لا تلغي إكراهات الحاضر. لذلك فإن تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتطوير قدرات التخزين والتكرير، يظلان ركيزتين أساسيتين لضمان استقرار الاقتصاد خلال المرحلة الانتقالية.

الدرس الأوكراني وتحذير المرحلة

التجربة التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022 كشفت أن الأسواق العالمية، رغم اتساعها، ليست محصنة ضد الارتباك. الأسعار قفزت بشكل غير مسبوق، وسلاسل التوريد عرفت اختناقات حادة. واليوم، مع عودة التوتر إلى منطقة تنتج ربع النفط العالمي تقريباً، تبدو المخاطر مضاعفة.

التحليل العام يقود إلى خلاصة أساسية:
الأمن الطاقي لم يعد مسألة تقنية أو قطاعية، بل قضية سيادة اقتصادية. فكل يوم إضافي من التوتر في مناطق الإنتاج أو العبور يرفع كلفة الانتظار، ويُضيّق هامش المناورة أمام الدول المستوردة.

أي خيارات أمام المغرب؟

أمام هذا الواقع، تتلخص السيناريوهات الممكنة في:

  1. توسيع القدرات التخزينية لرفع مدة التغطية إلى مستويات مريحة تتجاوز شهرين أو ثلاثة.

  2. تنويع الموردين لتقليص الاعتماد على منطقة جغرافية واحدة.

  3. تسريع الاستثمار في البنيات الغازية الوطنية لضمان استقلالية أكبر في التحويل والتخزين.

  4. مواصلة تطوير الطاقات المتجددة مع ربطها تدريجياً بالتصنيع المحلي لتقليص التبعية.

في المحصلة، يظل التحدي الأكبر هو الانتقال من تدبير ظرفي للأزمات إلى بناء منظومة استباقية قادرة على امتصاص الصدمات. فالعالم يدخل مرحلة تتسم بعدم اليقين، والموقع الجغرافي للمغرب يجعله متأثراً بما يجري في محيطه الموسع، سواء في البحر الأبيض المتوسط أو الخليج العربي.

الرهان إذن ليس فقط على تجاوز أزمة محتملة، بل على إعادة صياغة مفهوم “السيادة الطاقية” ليصبح جزءاً من استراتيجية وطنية بعيدة المدى، قوامها التخزين الكافي، والبنية التحتية المتطورة، والتوازن بين الطاقات التقليدية والمتجددة.

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحدد كلفة الحج بـ63.221 درهماً واسترجاع الفائض عبر بريد بنك

 أفاد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الكلفة النهائية للحج لموسم 1447هـ للحجاج المؤطرين من طرف الوزارة بلغت 63.221 درهماً. وأوضح الوزير، خلال اجتماع اللجنة الملكية المكلفة بشؤون الحج  بالرباط، أن المبلغ الزائد عن الكلفة الجزافية المقدرة بـ65.000 درهم سيتم إرجاعه، وقدر بـ1779 درهماً، عبر مصلحة بريد بنك للمواطنين الذين سبق لهم أداء المبلغ الكامل.


وقد تم تحديد فترة استرجاع المبلغ بين الاثنين 9 مارس والجمعة 20 مارس 2026. كما أوضح الوزير أن الكلفة تشمل لأول مرة واجب الهدي المحدد بـ720 ريالا سعوديا، وفق القرار الصادر عن السلطات السعودية، والذي يتم دفعه عبر المسار الإلكتروني للحج للحصول على التأشيرة.


وأشار التوفيق إلى أن الحجاج الرسميين لا يحق لهم المطالبة باسترجاع مصاريف الحج بعد انطلاق استخراج التأشيرات (قبل 20 مارس 2026)، باستثناء تكلفة تذكرة السفر بالطائرة شريطة تقديم نسخة من التذكرة قبل أسبوع من الرحلة المقررة.


كما حث الوزير وكالات الأسفار السياحية المنظمة للحج على الالتزام بقرارات اللجنة المالية وتطبيق الفتوى الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى بشأن تصعيد الحجاج مباشرة إلى عرفات دون المرور بمشعر منى يوم التروية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين.


وفي ما يخص موسم حج 1448هـ، أفاد الوزير بأن إجراءات التحضير للموسم المقبل ستبدأ مباشرة بعد انتهاء موسم 1447هـ، مع تحديد مبلغ جزافي قدره 65.000 درهم للحجاج المنتقين في القرعة، على أن تُحدد لاحقاً الكلفة النهائية سواء بالزيادة أو النقصان.


كما ستباشر مصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إجراء الفحوصات الطبية للمنتقين مباشرة بعد القرعة، ومنحهم شهادة القدرة الجسدية والعقلية قبل تسليمهم قسيمة دفع مصاريف الحج.


وستستمر مكاتب بريد بنك في تحصيل مصاريف الحج لموسم 1448هـ، مع قبول الشيكات المصادق عليها وتفعيل آلية الدفع الإلكتروني، في الفترة المقترحة الممتدة بين الاثنين 29 يونيو والجمعة 10 يوليوز 2026 لجميع الحجاج ضمن التنظيمين.

توتر الشرق الأوسط يدفع المغاربة إلى إلغاء عمرة العشر الأواخر من رمضان… إلغاءات محدودة والرحلات المباشرة متواصلة

أثرت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران والرد الإيراني، على خطط عدد من الأسر المغربية التي اعتادت شد الرحال إلى الديار المقدسة خلال العشر الأواخر من رمضان. ومع تصاعد التوتر الإقليمي، فضّل بعض المعتمرين التريث أو إلغاء حجوزاتهم، تحسباً لأي تطورات مفاجئة قد تؤثر على حركة الطيران أو ظروف الإقامة.


معطيات مهنية تفيد بوجود حالات إلغاء، لكنها تبقى محدودة مقارنة بعدد الرحلات المبرمجة. ففي مدينة طنجة، أكد مصدر في قطاع الأسفار أن الرحلات المباشرة نحو المملكة العربية السعودية انطلقت بشكل عادي نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن برمجة الرحلات لم يطرأ عليها أي تعديل إلى حدود الساعة، مع استمرار الاستعداد لرحلات جديدة خلال الأيام المقبلة.


وفي الدار البيضاء، أوضح فاعل مهني أن الوكالات تواصل تنفيذ برامجها دون تسجيل اضطرابات تذكر، لافتاً إلى أن بعض المعتمرين تأثروا بإعلانات شركات طيران دولية علّقت رحلاتها نحو بعض بلدان المنطقة، غير أن ذلك لا يشمل الخطوط المباشرة بين المغرب والسعودية.


من جهته، أبرز رئيس الفيدرالية الوطنية لأرباب وكالات الأسفار بالمغرب أن شركات طيران عدة دعت إلى الترقب في ظل المستجدات، ما خلق نوعاً من التخوف لدى بعض المسافرين ودفعهم إلى إلغاء رحلاتهم احتياطاً. لكنه شدد على أن السلطات السعودية لم تعلن أي قرار يتعلق بإيقاف العمرة، وأن المناسك تُؤدى في ظروف عادية.


كما أكد أن شركات الخطوط الملكية المغربية والخطوط السعودية والخطوط التركية أبقت على برمجة رحلاتها نحو الديار المقدسة دون إلغاءات، مع تسجيل نسبة محدودة من التراجعات بدافع الحذر من الأوضاع الإقليمية المتقلبة.


وبين استمرار الرحلات وتخوف بعض الأسر، يبقى المشهد مرتبطاً بتطورات الوضع في المنطقة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من معطيات جديدة قد تؤثر على قرارات السفر خلال ما تبقى من الشهر الفض


استطلاع لـ واشنطن بوست: 47٪ من الأمريكيين يطالبون بوقف الهجمات على إيران

أظهر استطلاع أجرته واشنطن بوست بمشاركة 1003 أمريكيين أن 47 بالمئة من المشاركين يرون ضرورة وقف الهجمات الأمريكية على إيران، في مؤشر واضح على تصاعد الجدل الداخلي بشأن المسار العسكري الحالي.


ووفق النتائج المنشورة، عبّر 39 بالمئة عن معارضة شديدة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن الهجمات، مقابل 22 بالمئة أبدوا دعماً صريحاً للقرار، ما يعكس انقساماً سياسياً وشعبياً حول جدوى العمليات.


كما أيد 25 بالمئة فقط استمرار الضربات، في حين اعتبر 47 بالمئة أنه ينبغي وقفها، بينما رأى 51 بالمئة من المشاركين أن التحركات العسكرية لن تعزز أمن الولايات المتحدة على المدى الطويل.


وفي ما يتعلق بأهداف العمليات، قال 31 بالمئة إن الإدارة الأمريكية حققت أهدافها بعد مقتل علي خامنئي في الهجمات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية، وهو ما أثار بدوره تبايناً في التقييمات السياسية.


وعبّر 40 بالمئة عن قلق شديد من احتمال اندلاع حرب واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، مقابل 11 بالمئة أكدوا أنهم لا يشعرون بأي قلق حيال هذا السيناريو.


وتأتي هذه النتائج في ظل تصعيد عسكري متواصل منذ السبت، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية وأخرى توصف بأنها قواعد أمريكية في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة

استنفار أمني بالدار البيضاء بعد فيديو يوثق رشق بالحجارة يهدد المارك من قبل مهاجرين أفارقة

تفاعلت المصالح الأمنية بمدينة الدار البيضاء بسرعة مع مقطع فيديو جرى تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق لحادث رشق بالحجارة عرّض مستعملي الطريق للخطر وأثار حالة من القلق في أوساط الساكنة. الواقعة، التي مست بشكل مباشر السلامة الطرقية والأمن العام، استدعت إطلاق تدخلات ميدانية مكثفة وحملات تمشيطية امتدت على مدى يومين.


ووفق معطيات أمنية، باشرت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة الفداء مرس السلطان أبحاثاً دقيقة مكنت من تحديد هوية شخص يشتبه في تورطه المباشر في الأفعال الموثقة، حيث جرى توقيف مواطن من جنسية سودانية يقيم بالمغرب في وضعية غير قانونية. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الأفعال المرتكبة كانت من شأنها التسبب في خسائر بشرية ومادية، لولا تدخل عناصر الأمن في الوقت المناسب.


التحركات الأمنية لم تقتصر على المشتبه فيه الرئيسي، بل شملت محيط الحادث ومناطق مجاورة، وأسفرت عن توقيف 42 شخصاً آخرين من جنسيات مختلفة، تبين أنهم في وضعية إقامة غير قانونية. وقد تم إخضاعهم لإجراءات البحث القضائي تحت إشراف النيابة المختصة، مع مباشرة المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.


وفي موازاة التدخلات الميدانية، نبهت المصادر ذاتها إلى رصد محاولات استغلال الحادث عبر الفضاء الرقمي من خلال نشر معطيات غير دقيقة أو تأويلات مضللة، مؤكدة أن المعالجة الأمنية ارتكزت على تطبيق القانون وضمان النظام العام بعيداً عن أي توظيف أو تضخيم للوقائع.


وتواصل المصالح المختصة أبحاثها لتحديد باقي الملابسات ورصد أي امتدادات محتملة للقضية، مع التأكيد على أن حماية المواطنين وصون النظام العام يظلان في صدارة أولويات الأجهزة الأمنية، خصوصاً في مدينة بحجم الدار البيضاء باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمملكة.

تحالف عربي إقليمي يدين الهجمات الإيرانية ويؤكد حق الدفاع وحماية السيادة الوطنية والأمن الإقليمي

 أدانت الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، الهجمات التي نفذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد أراضٍ ذات سيادة في عدد من الدول بالمنطقة، معتبرة أن هذه العمليات تمثل تصعيداً خطيراً ومخالفاً للأعراف والقوانين الدولية، ويهدد الاستقرار والأمن الإقليمي.


وأوضح البيان المشترك أن الضربات الإيرانية استهدفت أراضٍ في الإمارات والبحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والعراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق، مسببة أضراراً بالغة في البنية التحتية المدنية، وهددت سلامة المدنيين وأمنهم، مما يشكل انتهاكاً واضحاً للسيادة الوطنية لتلك الدول.


ووصف البيان هذه التصرفات بأنها سلوك متهور ومزعزع للاستقرار، مؤكداً أن استهداف المدنيين والدول غير المشاركة في الأعمال العدائية يُعد خرقاً صارخاً للمعايير الدولية، ويشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وأمنها.


وأكدت الدول الموقعة على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذه التهديدات، مصرة على حماية مواطنيها وصون سيادتها الوطنية، مجددة تأكيد حقها الكامل في الدفاع عن النفس واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لضمان أمنها واستقرارها ومصالحها الوطنية.


كما أبرز البيان أهمية التعاون الدفاعي المشترك بين الدول في مجالي الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي، مشيراً إلى أن هذا التعاون ساهم بشكل كبير في الحد من الخسائر البشرية وتقليل حجم الأضرار المادية، مع تعزيز جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية، وضمان استمرارية الأمن والسلامة للمواطنين والمقيمين والزوار في المنطقة.

شلل جوي عالمي بعد ضرب إيران… إلغاء رحلات وإغلاق مطارات في الشرق الأوسط

 شهد قطاع الطيران الدولي اضطراباً واسعاً عقب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ما أدخل المنطقة في مرحلة توتر جديدة انعكست بشكل مباشر على حركة الطيران العالمية.


فقد استمر الارتباك في الأجواء لليوم الثالث على التوالي، بعدما أدى التصعيد العسكري إلى إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، من بينها مطارات دبي والدوحة وأبوظبي، وهو ما تسبب في تعطيل واسع للرحلات الدولية.


كما أسفر هذا الوضع عن تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين حول العالم، نتيجة إلغاء أو تأجيل آلاف الرحلات الجوية، وسط حالة من الفوضى الجوية غير المسبوقة في المنطقة.


وفي ظل هذه التطورات، أعلنت عدة شركات طيران كبرى تعليق أو إلغاء رحلاتها نحو عدد من الوجهات المتأثرة، حيث قررت خطوط إيجة الجوية تعليق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وأربيل حتى الثالث من مارس.


من جهتها، أوقفت إير فرانس رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي والرياض، فيما أكدت كيه.إل.إم احتمال تأثر رحلاتها إلى دبي والرياض والدمام، إلى جانب تعليق الرحلات نحو تل أبيب.


كما أعلنت إير إنديا تعليق جميع رحلاتها إلى الإمارات والسعودية وإسرائيل وقطر، في وقت أتاحت فيه بريتيش إيروايز للمسافرين بين لندن وعدة مدن شرق أوسطية، من بينها أبوظبي والدوحة ودبي، إمكانية تعديل رحلاتهم دون رسوم.


بدورها، ألغت كاثاي باسيفيك رحلاتها إلى دبي وعلقت رحلاتها إلى الرياض، بينما أوقفت طيران الإمارات والاتحاد للطيران جميع الرحلات من وإلى مطاري دبي الدولي وأبوظبي الدولي مؤقتاً.


وشمل التعليق أيضاً شركات أخرى، حيث أوقفت الخطوط الجوية اليابانية رحلاتها بين طوكيو والدوحة، فيما علقت لوفتهانزا رحلاتها إلى عدد من مدن المنطقة من بينها طهران وعمان والدمام ودبي.


كما أعلنت الخطوط الجوية القطرية تعليق رحلاتها بسبب إغلاق المجال الجوي القطري، في حين ألغت الخطوط الجوية التركية عدداً من الرحلات إلى وجهات متعددة في الشرق الأوسط، من بينها الإمارات ولبنان والأردن والعراق.


هذا التصعيد أدى إلى أزمة سفر واسعة، وسط استمرار إغلاق الأجواء وتعليق الرحلات، ما يضع قطاع الطيران الدولي أمام تحديات غير مسبوقة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

هجوم جوي واسع يستهدف الإمارات… والدفاعات تتصدى لمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في التصدي لهجوم جوي واسع استهدف أجواء الدولة، حيث تم اعتراض 9 صواريخ باليستية و6 صواريخ جوالة، إلى جانب 148 طائرة مسيّرة، في إطار عمليات متواصلة لحماية المجال الجوي الإماراتي وضمان سلامة الأراضي الوطنية.


ووفق المعطيات الرسمية، تم منذ بداية الهجمات رصد إطلاق 174 صاروخاً باليستياً باتجاه الدولة، تمكنت منظومات الدفاع من تدمير 161 منها قبل بلوغ أهدافها، فيما سقط 13 صاروخاً في البحر دون تسجيل تأثير مباشر على الأراضي الإماراتية أو المناطق المأهولة.


كما تابعت الجهات المختصة تحركات مكثفة للطائرات غير المأهولة، حيث تم رصد 689 طائرة مسيّرة، نجحت الدفاعات في إسقاط 645 منها، في حين وصلت 44 طائرة فقط إلى داخل التراب الوطني الإماراتي دون أن تتسبب في أضرار كبيرة.


وفي ما يخص الصواريخ الجوالة، أكدت الوزارة تدمير 8 صواريخ بالكامل قبل وصولها إلى أهدافها، بمشاركة فعالة من المقاتلات العسكرية الإماراتية التي تدخلت لتعزيز عمليات التصدي للتهديدات الجوية.


الهجوم أسفر عن 3 وفيات و68 إصابة وصفت بالطفيفة، إضافة إلى أضرار مادية محدودة طالت بعض المنشآت المدنية الإماراتية نتيجة عمليات الاعتراض وسقوط بقايا المقذوفات.


وأوضحت الجهات الرسمية أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة كانت نتيجة عمليات التصدي الجوي التي نفذتها أنظمة الدفاع الإماراتية والمقاتلات لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.


واعتبرت الإمارات ما جرى اعتداءً مباشراً وانتهاكاً لسيادتها، مؤكدة احتفاظها بحق الرد لحماية الأمن الوطني الإماراتي وصون السيادة الوطنية.


كما شددت وزارة الدفاع الإماراتية على جاهزية القوات المسلحة الإماراتية للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية، داعية الجمهور إلى الاعتماد على المصادر الرسمية الإماراتية وتجنب تداول الشائعات.

© all rights reserved
made with by lakomepress