ارتفاع العجز التجاري للمغرب مع بداية 2026 يعكس تحولات في بنية الصادرات

0

سجّل العجز التجاري للمغرب ارتفاعاً بنسبة 5,1 في المائة مع نهاية شهر يناير 2026، في تطور يعكس تغيّرات أعمق داخل هيكلة التجارة الخارجية، أكثر مما يعكس مجرد زيادة في الواردات.


وأظهرت معطيات صادرة عن مكتب الصرف أن الصادرات المغربية تراجعت بنسبة 2,7 في المائة لتستقر عند حوالي 34,5 مليار درهم، وهو ما ساهم بشكل مباشر في اتساع الفجوة التجارية خلال أول شهر من السنة الجارية.


ويرتبط هذا الارتفاع في العجز أساساً بتراجع أداء بعض القطاعات التصديرية التقليدية، حيث انخفضت صادرات عدد من المنتجات الحيوية بنحو مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في وقت لم تشهد فيه الواردات ارتفاعاً كبيراً.


وفي المقابل، واصلت بعض القطاعات الصناعية تسجيل أداء إيجابي، خاصة قطاع السيارات الذي حقق نمواً ملحوظاً، إلى جانب استمرار حضور قطاع الطيران ضمن المنظومة التصديرية، ما يعكس ثمار الاستثمارات الصناعية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.


غير أن هذا التطور الإيجابي لم يكن كافياً لتعويض تراجع قطاعات تقليدية مثل الفوسفاط والصناعات الغذائية وبعض الصناعات التحويلية، التي ظلت تاريخياً من الركائز الأساسية للصادرات المغربية.


وفي سياق موازٍ، ساهم فائض قطاع الخدمات، إلى جانب تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، في تخفيف الضغط على الميزان الخارجي، غير أن هذه الموارد لم تتمكن من موازنة أثر تراجع الصادرات السلعية، خاصة في ظل استمرار فاتورة الطاقة المرتفعة.


ويرى متابعون أن هذه المؤشرات تعكس مرحلة انتقالية يعيشها الاقتصاد الوطني، حيث يتجه تدريجياً نحو تعزيز الصناعات ذات القيمة المضافة، مقابل تراجع نسبي في أداء بعض القطاعات التقليدية، ما يطرح تحديات مرتبطة بسرعة هذا التحول وقدرته على تعويض مصادر الدخل التصديري السابقة.


وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى مواصلة دعم التصنيع وتعزيز تنويع المنتجات التصديرية، إلى جانب تقليص الاعتماد على المواد الأولية، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتقليص اختلالات الميزان التجاري خلال المرحلة المقبلة.


0

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

About Us

recent
© all rights reserved
made with by lakomepress