”لوموند”: المغرب يعزز موقعه في صناعة السيارات الكهربائية.. استثمارات صينية متزايدة وبوابة نحو أوروبا

0

عزز المغرب خلال السنوات الأخيرة موقعه كوجهة مفضلة للاستثمارات الصينية في قطاع صناعة السيارات، خاصة في مجال المركبات الكهربائية ومكوناتها، وهو ما جعله يبرز كمنصة صناعية واعدة يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى بوابة رئيسية لعبور السيارات الصينية نحو الأسواق الأوروبية.


وفي هذا السياق، تمكنت المملكة في ظرف وجيز لا يتجاوز عامين من استقطاب ما يقارب نصف الاستثمارات الصينية الموجهة لقطاع السيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متقدمة بذلك على دول أخرى في المنطقة مثل مصر والجزائر. ووفق مذكرة صادرة عن شركة الأبحاث الاقتصادية BMI Fitch Solutions، فقد استحوذ المغرب على 23 مشروعاً من أصل 45 مشروعاً صينياً في المنطقة، ما يعكس تنامي جاذبية السوق المغربية بالنسبة للمستثمرين في هذا القطاع الاستراتيجي.


ويأتي هذا الزخم الاستثماري مدفوعاً بعدة مشاريع صناعية كبرى أطلقتها شركات صينية متخصصة في مكونات السيارات الكهربائية، من أبرزها شركة Gotion High-Tech، التي تُعد سادس أكبر مصنع للبطاريات في العالم. وقد أطلقت الشركة مشروع مصنع ضخم لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية بالقنيطرة باستثمار أولي يناهز 12.8 مليار درهم، مع توقعات بارتفاع قيمة الاستثمارات إلى نحو 65 مليار درهم على المدى الطويل. ومن المرتقب أن يدخل المصنع مرحلة الإنتاج بحلول سنة 2026.


كما يرتبط هذا المشروع بإقامة وحدة صناعية أخرى لإنتاج مكونات البطاريات، خاصة الأنود والكاثود، بمنطقة الجرف الأصفر جنوب الدار البيضاء، وهو مشروع تابع للمجموعة الصينية CNGR Materials، التي تُعد من أبرز الموردين العالميين لمواد البطاريات.


ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الدينامية الاستثمارية قد تمهد لتحول المغرب، في أفق سنة 2030، إلى مركز عالمي لإنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، وهي تقنية تُعد أقل تكلفة وأكثر انتشاراً في سوق السيارات الكهربائية. ويعزز هذا الاحتمال امتلاك المغرب لما يقارب 70 في المائة من الاحتياطي العالمي من الفوسفاط، وهو عنصر أساسي في هذه الصناعة.


وفي هذا الإطار، أوضح الباحث أحمد أبدوح من مركز الأبحاث البريطاني Chatham House أن توجه الشركات الصينية نحو المغرب يندرج ضمن استراتيجية صناعية وتجارية أوسع تهدف إلى تجاوز الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على المنتجات الصينية في الأسواق الغربية.


ففي الوقت الذي قد تصل فيه الرسوم المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية في الولايات المتحدة إلى 100 في المائة، وتبلغ في الاتحاد الأوروبي نحو 35 في المائة، يوفر التصنيع داخل المغرب منفذاً بديلاً يسمح لهذه الشركات بالوصول إلى الأسواق الغربية بشروط أكثر مرونة.


وتعزز هذه المعادلة شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط المغرب بكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتي تتيح تصدير المنتجات المصنعة في المملكة بشروط تفضيلية، شريطة احترام قواعد المنشأ المنصوص عليها في الاتفاقيات التجارية، وعلى رأسها الاتفاقية الأورو-متوسطية.


ولا تقتصر جاذبية المغرب على هذه الاتفاقيات فحسب، بل تشمل أيضاً بنية تحتية لوجستية متطورة ومنظومة صناعية متكاملة في قطاع السيارات، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا. كما يلعب ميناء ميناء طنجة المتوسط دوراً محورياً في هذه المنظومة، إذ يُصنف ضمن أكبر موانئ الحاويات في العالم ويشكل منصة رئيسية لتصدير السيارات ومكوناتها نحو الأسواق الدولية.


وبحسب تقديرات BMI Fitch Solutions، فإن استمرار تدفق الاستثمارات الصينية قد يجعل المغرب أحد أبرز مراكز إنتاج بطاريات LFP عالمياً بحلول منتصف العقد المقبل، وهو تطور قد يطرح تحديات تنافسية قوية أمام الصناعة الأوروبية في هذا المجال.


ورغم محاولات الاتحاد الأوروبي تعزيز التعاون الصناعي مع المغرب، عبر مبادرات مثل الشراكة الخضراء التي تم توقيعها سنة 2022، إضافة إلى تمويلات قدمها البنك الأوروبي للاستثمار لدعم سلاسل القيمة الصناعية، فإن الحضور الصيني المتنامي في هذا القطاع يبدو مرشحاً للاستمرار بقوة خلال السنوات المقبلة.


ويرى عدد من المحللين أن هذا التوجه يعكس تحولات عميقة في خريطة الصناعة العالمية للسيارات الكهربائية، حيث بات المغرب يرسخ موقعه تدريجياً كأحد المحاور الصناعية الجديدة في هذه الصناعة الاستراتيجية.



0

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

About Us

recent
© all rights reserved
made with by lakomepress