وأفادت المعطيات الصادرة عن المجموعة ببيع أزيد من 11 ألف وحدة سكنية، مع رقم معاملات مؤمَّن ناهز 11,2 مليار درهم، وتحسن ملحوظ في الهوامش، إلى جانب قفزة في صافي الأرباح تجاوزت 500 مليون درهم، وارتفاع صافي النتيجة الموحدة بنسبة 64%. كما أشارت إلى توفر أكثر من 26 ألف وحدة قيد الإنجاز، واستقرار نسبة المديونية في حدود 30%، مع أموال ذاتية تفوق 10 مليارات درهم، ما يعكس، بحسب البلاغ، متانة مالية وقدرة على تمويل مشاريع مستقبلية دون ضغوط كبيرة على التوازنات.
غير أن مراقبين يعتبرون أن القراءة المحاسباتية وحدها لا تكفي للحكم على الأداء الشامل، خاصة في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالحق في السكن اللائق. فخلال السنوات الماضية، برزت شكاوى من بعض الأسر التي اقتنت شققاً ضمن برامج السكن الاجتماعي والاقتصادي، تحدثت عن اختلالات في التشطيبات، أو مشاكل تقنية ظهرت بعد فترة قصيرة من التسليم، ما أعاد إلى الواجهة سؤال مراقبة الجودة واحترام دفاتر التحملات.
ويرى مختصون في التعمير أن تحقيق هوامش ربح في حدود 27% يُعد مؤشراً إيجابياً من زاوية النجاعة المالية، لكنه يستدعي، في المقابل، شفافية أكبر بشأن كلفة الإنجاز الفعلية، ونوعية المواد المستعملة، ومدى مطابقة المشاريع للمعايير التقنية المعتمدة. ويؤكد هؤلاء أن التوازن بين خفض التكاليف وضمان الجودة يظل معادلة دقيقة، خصوصاً في مشاريع تستفيد من تحفيزات ضريبية موجهة للفئات ذات الدخل المحدود.
وفي سياق التوسع المتواصل للمجموعة داخل المغرب وخارجه، من خلال مشاريع كبرى في الدار البيضاء وعدد من العواصم الإفريقية، يطرح متابعون تساؤلات حول قدرة آليات المراقبة الحالية على مواكبة هذا الامتداد السريع، ومدى نجاعة مساطر التتبع بعد التسليم، خاصة عند بروز نزاعات أو شكاوى.
اقتصادياً، يسجل خبراء أن القطاع العقاري يشكل رافعة أساسية للنمو وخلق فرص الشغل، وأن الشركات الكبرى تلعب دوراً محورياً في تقليص العجز السكني وتحريك سلاسل إنتاج واسعة تشمل مواد البناء والخدمات المرتبطة بها. غير أن هذا الدور، يضيفون، يوازيه التزام اجتماعي مضاعف، باعتبار أن السكن ليس مجرد منتج استثماري، بل ركيزة للاستقرار الأسري والاجتماعي.
وتتزايد، في هذا الإطار، الدعوات إلى تعزيز الافتحاصات التقنية المستقلة، وتطوير آليات إنصاف فعالة لمعالجة شكاوى المشترين، إلى جانب نشر تقارير دورية حول جودة المشاريع بعد سنوات من الاستغلال، بما يعزز الثقة بين المنعشين العقاريين والمواطنين.
ويبقى الرهان، وفق متابعين، في تحقيق معادلة تجمع بين الاستدامة المالية والجودة العمرانية، بحيث لا تتحول لغة الأرباح والأرقام القياسية إلى غاية في حد ذاتها، بل إلى وسيلة لضمان سكن آمن يحترم كرامة الأسر ويعزز الثقة في القطاع على المدى الطويل.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق