كشفت معطيات حديثة صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن مواطني السودان يتصدرون قائمة اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في المغرب مع نهاية سنة 2025، في تطور يعكس التحولات التي شهدتها خريطة اللجوء في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المعطيات الواردة في النشرة الخاصة بالربع الأخير من السنة الماضية، فقد بلغ عدد اللاجئين السودانيين المسجلين بالمملكة 5290 لاجئاً، متقدمين بذلك على اللاجئين القادمين من سوريا الذين بلغ عددهم 5217 لاجئاً. ويأتي هذا التغير في ترتيب الجنسيات الأكثر حضوراً بين اللاجئين نتيجة استمرار الأوضاع الإنسانية والأمنية الصعبة في السودان، والتي دفعت أعداداً متزايدة من المواطنين إلى مغادرة بلادهم بحثاً عن الأمان والاستقرار.
- أكثر من 22 ألف لاجئ وطالب لجوء من عشرات الجنسيات
وأفادت المفوضية الأممية بأن إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها في المغرب بلغ 22 ألفاً و370 شخصاً ينحدرون من أكثر من 60 جنسية مختلفة. ويتوزع هذا العدد بين 9827 لاجئاً تم الاعتراف بوضعهم القانوني وفق معايير الحماية الدولية، و12 ألفاً و543 طالب لجوء ما تزال طلباتهم قيد الدراسة والبت فيها من طرف الجهات المختصة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة نقطة مهمة ضمن مسارات الهجرة واللجوء في شمال إفريقيا، حيث يستقبل أشخاصاً قادمين من مناطق مختلفة تشهد نزاعات أو أزمات سياسية واقتصادية حادة. ويؤكد التقرير أن غالبية هؤلاء يصلون إلى المملكة في البداية كبلد عبور، غير أن جزءاً منهم يختار البقاء بسبب الاستقرار النسبي الذي توفره البلاد مقارنة بعدد من دول المنطقة.
- طفرة في طلبات اللجوء القادمة من السودان
وسجلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما وصفته بـ“الارتفاع اللافت” في طلبات اللجوء المقدمة من السودانيين خلال سنة 2025. فقد بلغ معدل الطلبات الجديدة 297 طلباً شهرياً، وهو ما يمثل حوالي 68 في المائة من إجمالي المسجلين الجدد لدى المفوضية خلال العام نفسه.
وخلال سنة 2025 تم تسجيل 5284 طلب لجوء جديد لدى المفوضية في المغرب، بينما تم الاعتراف رسمياً بنحو 1266 شخصاً كلاجئين وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في هذا المجال. ويعكس هذا التطور استمرار تداعيات الأزمة السياسية والأمنية التي يعيشها السودان منذ سنوات، والتي أدت إلى موجات نزوح واسعة داخل البلاد وخارجها.
- المغرب كبلد عبور واستضافة للاجئين
وأكدت المفوضية في تقريرها أن المغرب يظل بالنسبة لعدد كبير من طالبي اللجوء بلد عبور واستضافة في الوقت ذاته، حيث يوفر بيئة أكثر استقراراً نسبياً مقارنة بدول أخرى في المنطقة. كما أشارت إلى أن المملكة أصبحت خلال السنوات الأخيرة طرفاً فاعلاً في عدد من المبادرات الإقليمية المتعلقة بحماية اللاجئين والمهاجرين.
هذا وتعمل المفوضية بشكل وثيق مع السلطات المغربية، خاصة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التي تعد الشريك الحكومي الرئيسي في تنفيذ البرامج المتعلقة بحماية اللاجئين وتدبير ملفات اللجوء.
كما لفت التقرير إلى أن المغرب أصبح أول دولة في المنطقة تدرج اللاجئين ضمن الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وهي خطوة اعتبرتها المفوضية تقدماً مهماً في مجال الاعتراف بوجود هذه الفئة ضمن السياسات العمومية والإحصائيات الوطنية.
وفي السياق ذاته، أشادت الهيئة الأممية بالدور الذي لعبه المغرب في تعزيز السياسات الصحية لفائدة اللاجئين، خاصة بعد اعتماد إعلان الرباط لصحة المهاجرين واللاجئين سنة 2023، والذي يهدف إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية لفائدة المهاجرين واللاجئين في المنطقة.
- عجز مالي يهدد برامج المفوضية
ورغم هذه الجهود، أكدت المفوضية أنها تواجه عجزاً مالياً كبيراً في تمويل أنشطتها داخل المغرب، وهو ما قد يؤثر على قدرتها على مواصلة برامج الدعم والخدمات الموجهة للاجئين وطالبي اللجوء.
فبحسب التقرير، لم تتمكن المنظمة الأممية من تأمين سوى 38 في المائة من التمويلات المطلوبة لتغطية برامجها خلال سنة 2025، في حين تبلغ الميزانية الإجمالية المخصصة لأنشطتها في المغرب نحو 11.8 مليون دولار. ويعني ذلك وجود عجز مالي يصل إلى 62 في المائة من الاحتياجات التمويلية، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام المفوضية في ظل الارتفاع المتواصل في أعداد طالبي اللجوء.
- خدمات إنسانية لفائدة اللاجئين
وفي ما يتعلق بالخدمات المقدمة للاجئين، أفادت المعطيات بأن 102 شخصاً استفادوا من برامج السكن، يشكل الأطفال حوالي 60 في المائة منهم، وهو ما يعكس الاهتمام الخاص الذي توليه المفوضية للفئات الأكثر هشاشة، كما تم وضع نحو 70 قاصراً غير مصحوبين بذويهم في مراكز متخصصة لحماية الطفولة، وذلك في إطار برامج الرعاية الاجتماعية التي تشرف عليها المفوضية بالتعاون مع المؤسسات المختصة.
وعلى مستوى الدعم الاجتماعي، استفاد 1945 لاجئاً وطالب لجوء من مساعدات مالية موجهة للفئات الأكثر هشاشة، بينما تم تقديم 6386 استشارة طبية متخصصة للاجئين المحتاجين للرعاية الصحية، كما تلقى أكثر من 530 لاجئاً يعانون من أمراض مزمنة الأدوية الضرورية لمتابعة علاجهم، في إطار البرامج الصحية التي تهدف إلى ضمان استمرارية العلاج لهذه الفئة.
- دعم الاندماج الاقتصادي وإعادة التوطين
وفي مجال تحسين سبل العيش، قامت المفوضية بتمويل 66 مشروعاً مدراً للدخل استفاد منها 83 لاجئاً، بهدف تمكينهم من تحقيق قدر من الاستقلالية الاقتصادية. كما تمكن 80 شخصاً من الحصول على فرص عمل داخل سوق الشغل.
أما على مستوى برامج إعادة التوطين، فقد غادر 167 لاجئاً المغرب نحو كندا خلال السنة الماضية ضمن برامج إعادة التوطين الدولية، في حين تم تقديم 117 ملفاً إضافياً إلى كندا وملفين إلى المملكة المتحدة قصد دراسة إمكانية استقبالهم.
- جنسيات متعددة ضمن اللاجئين في المغرب
إلى جانب السودان وسوريا، تضم قائمة اللاجئين وطالبي اللجوء في المغرب مواطنين من عدد من الدول الإفريقية والعربية، من بينها غينيا وساحل العاج والسنغال وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي والكاميرون واليمن ونيجيريا والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وتشاد إضافة إلى فلسطين.
وتعكس هذه التركيبة المتنوعة التحولات الجيوسياسية والإنسانية التي يشهدها العالم، حيث أصبح المغرب محطة مهمة في مسارات الهجرة الدولية، سواء باعتباره بلداً للاستقرار المؤقت لبعض اللاجئين أو نقطة عبور نحو دول أخرى في أوروبا وأمريكا الشمالية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق