وهبي يدافع عن مشروع قانون المحاماة: استقلال المهنة مصون وحماية المواطنين في الصدارة

0

أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يهدف أساساً إلى تعزيز الثقة في المهنة وضمان حماية المواطنين، مشدداً على أن التدابير الجديدة الواردة في النص القانوني لا تمس استقلالية المحامين، بل تسعى إلى تأطير الممارسة المهنية في إطار من الشفافية والمسؤولية.


وأوضح الوزير، في رده على مذكرة ترافعية تقدمت بها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بخصوص المشروع، أن بعض الإجراءات التنظيمية، مثل إشعار وزارة العدل بفتح مكاتب المحاماة أو تغيير مقراتها، لا يمكن اعتبارها تدخلاً في الاستقلال الوظيفي للمحامي، بل تأتي في سياق حماية المواطنين وضمان ممارسة المهنة من قبل أشخاص مؤهلين ومرخص لهم قانوناً، بما يمنع حالات انتحال الصفة ويعزز الأمن القانوني.


وأشار وهبي إلى أن القراءة القانونية لمبادئ هافانا المتعلقة بدور المحامين يجب أن تكون شاملة وغير مجتزأة، مبرزاً أن هذه المبادئ نفسها تنص على ضرورة تعاون الهيئات المهنية للمحامين مع الحكومات لضمان تمكين المواطنين من الولوج إلى الخدمات القانونية بشكل فعال ومتساوٍ. وبحسب الوزير، فإن مفهوم التعاون الوارد في هذه المبادئ يؤكد أن العلاقة بين الدولة والمهنة لا تقوم على القطيعة، بل على التنسيق لضمان حسن سير العدالة.


وفي هذا الإطار، شدد المسؤول الحكومي على أن التدخل غير المبرر في عمل المحامين هو ذلك الذي يسعى إلى التأثير في استراتيجية الدفاع في القضايا المعروضة أمام القضاء أو معاقبة المحامي بسبب آرائه المهنية أو مواقفه أثناء الدفاع عن موكليه، موضحاً أن مشروع القانون لا يتضمن أي مقتضيات من هذا النوع.


وبخصوص إلزامية الأداء عبر الشيك أو الوسائل الإلكترونية بالنسبة للأتعاب التي تتجاوز 10 آلاف درهم، وهي النقطة التي أثارت نقاشاً بين المهنيين، أكد وهبي أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة الدولة الرامية إلى تعزيز الشفافية المالية ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل. كما اعتبر أن التوثيق البنكي للمعاملات المالية بين المحامي وموكله يشكل ضمانة للطرفين، إذ يحمي المحامي من النزاعات المرتبطة بالأتعاب، كما يحمي الموكل من أي مبالغة محتملة في التكاليف.


وأضاف الوزير أن هذه الخطوة تندرج أيضاً في إطار ملاءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، وهي التزامات أصبحت تفرض تعزيز آليات التتبع والشفافية في مختلف المعاملات المالية.


وفي ما يتعلق بالمقتضيات التي تمنح الوكيل العام للملك صلاحية إحالة الشكايات المرتبطة بالمحامين والطعن في قرارات الحفظ أمام غرفة المشورة، وهي النقطة التي اعتبرتها بعض الهيئات المهنية مساساً باستقلالية التأديب داخل المهنة، أوضح وهبي أن التأديب المهني لا يقتصر على كونه شأناً داخلياً للهيئات المهنية، بل يرتبط كذلك بحماية المصلحة العامة وضمان ثقة المواطنين في العدالة.


وأكد الوزير أن دور النيابة العامة في هذا الإطار يقتصر على تحريك الدعوى التأديبية، بينما يبقى القرار النهائي بيد القضاء، ممثلاً في غرفة المشورة، وهو ما يعزز مبدأ دولة الحق والقانون ويضمن استقلالية القرار القضائي.


كما أشار إلى أن تحديد آجال زمنية للبت في الملفات التأديبية، والتي حددها المشروع في مدة شهر واحد، جاء استجابة للانتقادات المتكررة المرتبطة بطول الإجراءات التأديبية داخل بعض الهيئات المهنية، مؤكداً أن تسريع هذه المساطر يهدف إلى تحقيق العدالة المهنية وضمان البت في القضايا داخل آجال معقولة.


ويأتي النقاش الدائر حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة في سياق أوسع يتعلق بإصلاح منظومة العدالة وتعزيز الحكامة داخل المهن القانونية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم لهذه المهنة بما يتلاءم مع التحولات التي يعرفها المجتمع ومتطلبات الشفافية والنجاعة في أداء العدالة.

0

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

About Us

recent
© all rights reserved
made with by lakomepress
آخر الأخبار
×