أظهرت تقارير إدارية حديثة توصلت بها مصالح وزارة الداخلية وجود اختلالات في تدبير ملفات العمال العرضيين بعدد من الجماعات الترابية، خاصة على مستوى صرف التعويضات وتحديد طبيعة المهام الموكولة لهذه الفئة. وجاءت هذه المعطيات ضمن أبحاث أنجزتها إدارات ترابية في عمالات وأقاليم تابعة لجهات جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة وجهة مراكش آسفي، حيث تم رصد مؤشرات على وجود خروقات في طريقة تشغيل العمال المؤقتين وتدبير تعويضاتهم المالية.
- شبهات اقتطاع من التعويضات
ووفق معطيات متطابقة، سجلت التقارير مؤشرات قوية حول تورط منتخبين حاليين وسابقين في اقتطاع أجزاء من التعويضات المالية الخاصة ببعض العمال العرضيين. وأوضحت المصادر أن بعض العمال يتم إدراج أسمائهم في لوائح الحضور الرسمية، رغم أنهم لا يزاولون مهام فعلية داخل الجماعات المعنية، مقابل حصولهم على جزء من التعويضات بينما يتم اقتطاع جزء آخر لصالح أطراف أخرى.
كما كشفت التحقيقات الإدارية عن ارتباك واضح داخل المصالح الجماعية المكلفة بتدبير هذه الفئة من العمال، خاصة في ما يتعلق بغياب الوثائق الإدارية التي توثق طبيعة المهام المنجزة أو قيمة التعويضات التي تم صرفها. وأشارت التقارير إلى أن عدداً من الجماعات لا تعتمد محاضر تتبع أو سجلات دقيقة تثبت حجم الأشغال التي يقوم بها العمال العرضيون.
- رصد “عمال أشباح”
ومن بين أبرز الملاحظات التي سجلتها الأبحاث الإدارية وجود ما وصفته التقارير بـ“العمال الأشباح”، وهم أشخاص يتم تسجيلهم ضمن لوائح العاملين في مرافق جماعية مختلفة دون أن يزاولوا أي نشاط فعلي على أرض الواقع. ويتقاضى هؤلاء تعويضات مالية بشكل منتظم رغم غياب أي عمل حقيقي يقومون به داخل المرافق المعنية.
كما تبين أن بعض لوائح المستفيدين من هذه التعويضات تضم أسماء أقارب أو مقربين من منتخبين محليين، وهو ما أثار تساؤلات حول شفافية عملية اختيار العمال العرضيين ومعايير الاستفادة من هذه المناصب المؤقتة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن جزءاً من هذه المعطيات ورد أيضاً ضمن شكايات تقدم بها عمال عرضيون إلى السلطات المختصة، اتهموا فيها مسؤولين ومنتخبين محليين بفرض اقتطاعات من أجورهم مقابل إدراج أسمائهم في سجلات الحضور.
- مخاوف مرتبطة بالمعطيات الشخصية
التقارير الإدارية حذرت كذلك من مخاطر مرتبطة بتمكين العمال العرضيين من الولوج إلى ملفات تحتوي على معطيات شخصية للمواطنين. ويرى بعض المفتشين أن غياب التأطير الإداري الصارم قد يفتح المجال أمام استغلال هذه المعلومات لأغراض غير قانونية، خصوصاً في سياق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما أشارت المعطيات ذاتها إلى أن بعض الجماعات تكلف العمال العرضيين بمهام إدارية حساسة، رغم أن هذه المهام تدخل أساساً ضمن اختصاص موظفين رسميين تابعين للإدارة الجماعية.
- شبهات تلاعب في برامج تنموية
وتطرقت التقارير أيضاً إلى طريقة تدبير اليد العاملة المؤقتة ضمن برامج تنموية محلية، من بينها برنامج برنامج أوراش، الذي أطلقته الحكومة بهدف خلق فرص عمل مؤقتة وتحسين البنيات التحتية المحلية.
وأفادت المصادر بأن بعض الجماعات قامت بتجديد عقود العمال العرضيين بشكل متكرر كل ثلاثة أشهر، دون تقييم فعلي للمهام المنجزة أو انعكاس ذلك على ميزانياتها. كما تم تسجيل حالات تشغيل عمال في مهام ثانوية أو في حراسة منشآت وأراضٍ جماعية مهجورة، دون وجود تقارير أو محاضر تثبت طبيعة الأنشطة المنجزة.
- تضخم التعويضات المالية
من جهة أخرى، أظهرت تقارير لجان تفتيش تابعة لـالمفتشية العامة للإدارة الترابية ارتفاع قيمة التعويضات المالية الموجهة للعمال العرضيين التي تمت المصادقة عليها قبل تحويلها إلى القباضات المالية.
وتضمنت هذه التعويضات، وفق التقارير، مبالغ إضافية مرتبطة بالعمل خلال العطل الرسمية ونهايات الأسبوع والأعياد، وهو ما أدى إلى تضخم ملحوظ في تكاليف التسيير داخل بعض الجماعات الترابية.
وفي مواجهة استفسارات المفتشين، عمد بعض المسؤولين الإداريين داخل الجماعات إلى إصدار مذكرات داخلية تمنع توقيع بعض الإشهادات المرتبطة بتأكيد أيام العمل، مع الدعوة إلى احترام المقتضيات القانونية المنظمة لعدد أيام العمل المسموح بها للعمال العرضيين.
- استغلال العمال في مشاريع خاصة
وأبرزت نتائج الأبحاث كذلك حالات تم فيها تشغيل عمال عرضيين في مشاريع خاصة تعود ملكيتها لمنتخبين محليين، وهو ما يشكل تجاوزاً واضحاً للمهام المحددة لهم ضمن أنشطة المرفق الجماعي.
كما تم تسجيل منح بعض العمال وسائل عمل مثل سيارات وهواتف تابعة للجماعة خارج الضوابط القانونية، إضافة إلى تكليفهم بمهام إدارية يفترض أن يقوم بها موظفون جماعيون رسميون مصنفون في سلالم إدارية متوسطة أو عليا.
- دعوات إلى تشديد المراقبة
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه المعطيات تعكس الحاجة إلى تعزيز آليات المراقبة والتدقيق في تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، خصوصاً في ما يتعلق بفئة العمال العرضيين التي غالباً ما يتم تشغيلها في إطار مؤقت.
كما يدعو مختصون إلى وضع نظام أكثر شفافية لتتبع مهام هذه الفئة وتحديد شروط تشغيلها وتعويضها، بما يضمن حماية المال العام ويمنع أي استغلال محتمل للمناصب المؤقتة في حسابات سياسية أو انتخابية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق