وفي هذا السياق، سجل البنك الأوروبي للاستثمار مستوى قياسياً من التمويلات بلغ 740 مليون يورو خلال السنة الماضية، وهو الأعلى منذ سنة 2012. وقد وُجهت هذه الموارد إلى مشاريع حيوية تشمل تعزيز الأمن المائي، ومواكبة جهود التكيف مع التغيرات المناخية، إضافة إلى دعم برامج إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة من الزلزال، خصوصاً بإقليم الحوز، فضلاً عن تمويل مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والتنمية المستدامة.
وتعكس هذه الاستثمارات المتزايدة مستوى متقدماً من الثقة المتبادلة، حيث يظل المغرب من أبرز الشركاء المستفيدين من برامج التمويل الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما يأتي هذا الزخم في سياق مرور ثلاثين عاماً على إرساء اتفاقية الشراكة بين الطرفين، وهو ما يمنح دفعة جديدة لمسار التعاون عبر مبادرات كبرى، من بينها “الميثاق المتوسطي الجديد” وبرنامج “البوابة العالمية”، اللذين يهدفان إلى دعم الاستثمار، وتعزيز الربط الاقتصادي، وتطوير مشاريع البنية التحتية المستدامة.
وعلى المستوى التجاري، واصلت المبادلات بين الجانبين منحاها التصاعدي، إذ بلغت 649 مليار درهم خلال سنة 2024، وهو ما يمثل نمواً كبيراً مقارنة بما كانت عليه عند بداية تفعيل الشراكة مطلع الألفية. ويستوعب السوق الأوروبي اليوم أكثر من ثلثي الصادرات المغربية، في مؤشر على عمق الترابط الاقتصادي، خاصة في قطاعات استراتيجية مثل الصناعة، والفلاحة، والطاقة المتجددة، وسلاسل الإنتاج الصناعية المرتبطة بالأسواق الأوروبية.
كما يشهد التعاون بين الجانبين توسعاً في مجالات جديدة، من بينها التحول الطاقي، والاقتصاد الأخضر، والرقمنة، والابتكار التكنولوجي، إلى جانب دعم إصلاحات هيكلية في مجالات التعليم والعدالة وتطوير الكفاءات. وتندرج هذه التوجهات ضمن رؤية تروم تعزيز النمو الاقتصادي، وتحفيز خلق فرص الشغل، ودعم الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر استدامة.
وبالنظر إلى آفاق سنة 2026، يُنتظر أن تتعزز هذه الدينامية من خلال إطلاق مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية الرقمية، والطاقة النظيفة، وربط الأسواق، بما يعزز مكانة المغرب كبوابة استراتيجية للاستثمارات الأوروبية نحو القارة الإفريقية، ويكرس الشراكة بين الطرفين كرافعة للتكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق