تشهد العلاقات الجزائرية الموريتانية في الآونة الأخيرة دينامي دبلوماسية متسارعة، في سياق إقليمي يرتبط بتطورات ملف الصحراء المغربية، حيث تسعى الجزائر إلى تعزيز حضورها السياسي لدى نواكشوط ومحاولة التأثير على موقعها من هذا النزاع.
ويأتي هذا الحراك عقب سلسلة من اللقاءات بين مسؤولين من البلدين، من أبرزها الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بنظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوگ على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، حيث تم التأكيد رسمياً على تطوير التعاون الثنائي، غير أن خلفيات هذه التحركات تعكس أبعاداً سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية.
في المقابل، تواصل موريتانيا التمسك بخيار الحياد الإيجابي، مع دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية متوافق عليها، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن ومسار الوساطة الأممية. غير أن هذا التوجه يظل محط اهتمام وضغط دبلوماسي من الجانب الجزائري، الذي يعمل على توسيع مجالات التقارب السياسي والاقتصادي والأمني مع نواكشوط.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب مشاركات إقليمية ودولية تناولت تطورات النزاع، ضمن مسار أممي يسعى إلى الدفع نحو حل سياسي دائم، وهو ما يعكس تداخل الأبعاد الثنائية والإقليمية في إدارة هذا الملف.
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز دعمه الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً واقعياً لتسوية النزاع، في وقت تتجه فيه الجزائر إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية في محيطها الإقليمي، في محاولة لإعادة تشكيل موازين المواقف داخل المنطقة.
ويرى متابعون أن الاتصالات الأخيرة بين الجزائر وموريتانيا، رغم طابعها الرسمي المرتبط بتطوير العلاقات الثنائية، تحمل في طياتها رهانات سياسية مرتبطة بالسياق الإقليمي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الملف على المستوى الدولي.
كما يؤكد محللون أن موريتانيا حرصت خلال السنوات الماضية على الحفاظ على توازن في علاقاتها الإقليمية، مع تعزيز تعاونها الاقتصادي والأمني مع مختلف شركائها، وهو ما يمنحها هامشاً مستقلاً في مقاربة القضايا ذات الحساسية الجيوسياسية.
وفي ظل تنامي الاهتمام الدولي بمسار الحل السياسي، تبدو التحركات الدبلوماسية في المنطقة جزءاً من تنافس أوسع على كسب الدعم والتأثير في مواقف الفاعلين الإقليميين، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث تحول جوهري في مواقف الدول المعنية.
ويشير متابعون إلى أن استمرار هذا الحراك يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي المرتبط بالنزاع، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية في صياغة مواقف دول الجوار، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
وفي المحصلة، يبقى تفاعل الجزائر وموريتانيا ضمن هذا السياق جزءاً من توازنات إقليمية دقيقة، في انتظار ما ستسفر عنه الجهود الأممية الرامية إلى دفع مسار التسوية السياسية للنزاع نحو مراحل أكثر تقدماً.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق