شهدت أسعار النفط العالمية تقلبات حادة في الأيام الأخيرة، عقب التوترات العسكرية في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، بما فيها المغرب الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد المحروقات من الخارج. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه يؤثر بشكل فوري على الأسعار الدولية.
ففي خضم التصعيد الأخير، ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، حيث اقترب سعر البرميل من 150 دولارًا نتيجة توقف جزء كبير من الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما خلق حالة من “الذعر” في الأسواق العالمية، مع تسابق المصافي للحصول على شحنات فورية من النفط.
غير أن إعلان هدنة مؤقتة وإعادة فتح المضيق بشكل جزئي أدى إلى تراجع أسعار النفط بأكثر من 15%، ونزولها إلى أقل من 100 دولار للبرميل، وهو ما أعطى إشارات أولية بإمكانية انخفاض أسعار الوقود عالميًا خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار المخاوف من عودة التوترات.
ورغم المؤشرات العالمية التي توحي بإمكانية تراجع أسعار النفط بعد إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن العديد من المتابعين يرون أن هذا الانخفاض قد لا ينعكس بشكل واضح على أسعار المحروقات في المغرب، بسبب طبيعة سوق المحروقات المحلية التي تهيمن عليها مجموعة من الشركات الكبرى، في ظل غياب تسقيف رسمي للأسعار منذ تحرير القطاع سنة 2015.
ويرى متابعون أن أي تراجع محتمل في الأسعار العالمية قد لا ينعكس سريعًا على السوق المغربية، بسبب ما يُوصف بنفوذ لوبي المحروقات الذي يتحكم في جزء مهم من آليات التسعير. ويستند هذا الطرح إلى طبيعة السوق التي يهيمن عليها عدد محدود من الشركات الكبرى، من بينها Afriquia التابعة لمجموعة Akwa Group المرتبطة برئيس الحكومة عزيز أخنوش، إضافة إلى Vivo Energy وTotalEnergies Marketing Maroc وWinxo وPetrom.
ويؤكد منتقدون أن تركيبة السوق بعد تحرير أسعار المحروقات سنة 2015 جعلت تحديد الأسعار مرتبطًا بقرارات هذه الشركات، وهو ما يحدّ – بحسبهم – من انتقال أي انخفاض عالمي إلى المستهلك بالسرعة نفسها التي تنتقل بها الزيادات. كما يشيرون إلى أن هوامش الربح وتكاليف التخزين والنقل والضرائب تبقى عوامل إضافية تؤخر أو تقلل من أثر انخفاض الأسعار الدولية.
وفي هذا السياق، يعتبر مراقبون أن فتح مضيق هرمز قد يساهم في تهدئة الأسعار عالميًا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاضًا مباشرًا في المغرب، خاصة في ظل استمرار الجدل حول المنافسة المحدودة داخل سوق المحروقات، وغياب آلية واضحة لضبط الأسعار أو سقف لهوامش الربح.
ويرى آخرون أن هذا الوضع يعزز الانطباع بأن تراجع الأسعار يبقى رهينًا بعوامل داخلية، وليس فقط بتطورات السوق العالمية، ما يفسر استمرار الشكوك حول إمكانية انخفاض ملموس في أسعار الغازوال والبنزين خلال المدى القريب
وفي نفس السياق، حذر خبراء الطاقة من أن تأثير الأزمة قد يستمر حتى بعد فتح المضيق، مؤكدين أن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة لفترة بسبب اضطراب سلاسل التوريد وعودة الشحنات تدريجيًا فقط، ما يعني أن انخفاض الأسعار لن يكون فوريًا.
وبالفعل، بدأت آثار الأزمة تظهر في السوق المغربية، حيث ارتفعت أسعار الغازوال بنحو 2 دراهم للتر، والبنزين بحوالي 1.44 درهم في بعض الفترات الأخيرة، وسط توقعات بزيادات إضافية إذا استمر التوتر في منطقة الخليج.
وبناء على هذه المعطيات، فإن فتح مضيق هرمز قد يؤدي إلى تراجع أسعار المحروقات عالميًا، بلكن هذا التراجع لن يظهر فورًا في المغرب، بسبب عوامل أخرى مثل تكاليف النقل، والمخزون المحلي، وسياسة التسعير لدى الشركات، إضافة إلى الضرائب المفروضة على المحروقات.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق