منذ وصول عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة في المغرب خلال أكتوبر 2021، بعد فوز حزب التجمع الوطني للأحرار بالانتخابات التشريعية، تحولت حصيلة الحكومة إلى واحدة من أكثر التجارب السياسية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، وسط تصاعد الانتقادات واتهامات بالفشل في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة مع استمرار موجة الغلاء وارتفاع البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ومع مرور سنوات على تولي الحكومة الحالية مهامها، يرى عدد من المتابعين أن الفجوة بين الوعود الانتخابية والواقع الاقتصادي اتسعت بشكل واضح، مما دفع بعض الأصوات إلى وصف هذه المرحلة بأنها من بين الأضعف في تاريخ الحكومات المغربية، خصوصاً في ظل استمرار الأزمات الاجتماعية وتزايد الغضب الشعبي.
موجة غلاء غير مسبوقة.. تضارب المصالح وغياب التبريرات يفاقمان الأزمة
تشهد القدرة الشرائية للمواطنين في المغرب تراجعاً لافتاً، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة طالت مختلف المواد الأساسية، وسط انتقادات متزايدة لحكومة عزيز أخنوش، التي تواجه اتهامات بالعجز عن تفسير أسباب هذا الارتفاع أو اتخاذ إجراءات فعالة للحد منه.
وقبل تولي الحكومة الحالية مهامها، كانت أسعار عدد من المواد الأساسية تعرف نوعاً من الاستقرار النسبي، حيث كان سعر الغازوال يتراوح بين 8 و9 دراهم، ولم يكن سعر زيت المائدة يتجاوز 12 درهماً، كما ظل معدل التضخم في مستويات منخفضة لم تتجاوز 1.4 في المائة، ما ساهم حينها في الحفاظ على توازن نسبي في القدرة الشرائية.
غير أن الوضع تغير بشكل ملحوظ بعد تشكيل الحكومة، حيث سجلت أسعار المحروقات ارتفاعاً كبيراً تجاوز في بعض الفترات 16 درهماً للغازوال، بالتزامن مع ارتفاع واسع في أسعار المواد الغذائية الأساسية، من لحوم وخضر وفواكه، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والخدمات، ما أدى إلى ضغط متزايد على ميزانيات الأسر المغربية.
وسجل معدل التضخم بدوره مستويات قياسية تجاوزت 8 في المائة خلال بعض الفترات، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على معيشة المواطنين، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود.
غير أن ما زاد من حدة الجدل، بحسب متابعين، هو غياب تبريرات واضحة لهذا الارتفاع، في وقت تشير فيه أصابع الاتهام إلى احتمال وجود تضارب مصالح، خاصة مع وجود عدد من رجال الأعمال داخل الحكومة، في وقت يرتبط فيه بعضهم بشكل مباشر أو غير مباشر بقطاع المحروقات، الذي يعد من أبرز القطاعات المتأثرة بقرارات التسعير.
بطالة مرتفعة ووعود انتخابية متعثرة تزيد الضغط على الحكومة
تواصل معدلات البطالة في المغرب تسجيل مستويات مقلقة، ما أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة لحكومة عزيز أخنوش، خاصة في ظل تعثر أحد أبرز وعودها الانتخابية المتعلقة بخلق مليون منصب شغل خلال ولايتها الحكومية.
وخلال الحملة الانتخابية، شكل وعد خلق مليون فرصة عمل أحد الشعارات الرئيسية التي رفعتها الحكومة للوصول إلى السلطة، غير أن الأرقام الرسمية أظهرت منحى مغايراً، حيث ارتفع معدل البطالة من نحو 11.8 في المائة قبل تولي الحكومة مهامها إلى أكثر من 13 في المائة لاحقاً، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
كما سجلت بطالة الشباب مستويات مرتفعة تجاوزت 30 في المائة في بعض المناطق، وهو ما عمّق المخاوف بشأن مستقبل سوق الشغل، خاصة في ظل محدودية فرص العمل الجديدة، واستمرار صعوبات إدماج خريجي الجامعات والمعاهد في سوق الشغل.
ويرى محللون أن وتيرة خلق فرص الشغل ظلت دون مستوى التحديات المطروحة، خصوصاً مع استمرار إغلاق عدد من المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تعد من أبرز محركات التشغيل، إضافة إلى تأثر قطاعات حيوية بالجفاف المتكرر، وعلى رأسها القطاع الفلاحي، فضلاً عن تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية التي أثرت على وتيرة الاستثمار والنمو.
كما يشير متابعون إلى أن البرامج الحكومية المعلنة لدعم التشغيل لم تحقق النتائج المنتظرة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للحكومة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع البطالة وتراجع فرص الشغل، مقابل تزايد أعداد الوافدين الجدد إلى سوق العمل.
وفي ظل هذه المؤشرات، تتصاعد المخاوف من تفاقم الوضع الاجتماعي، مع استمرار الفجوة بين الوعود الانتخابية والنتائج المحققة على أرض الواقع، ما يعزز الجدل حول فعالية السياسات الحكومية في معالجة أزمة البطالة المتفاقمة.
تضارب المصالح يعمّق الجدل ويزيد الاحتقان الاجتماعي
أحد أبرز الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً خلال فترة حكومة عزيز أخنوش هو ملف تضارب المصالح، لا سيما مع كون رئيس الحكومة أحد أبرز رجال الأعمال في قطاع المحروقات عبر مجموعة أكوا.
ويأتي هذا الجدل في وقت شهدت فيه أسعار المحروقات ارتفاعاً كبيراً، بينما حققت شركات القطاع أرباحاً مهمة، ما دفع عدداً من المراقبين والمتابعين للتساؤل عن غياب تدخل حكومي صارم لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى منتقدون أن استمرار هذا الوضع ساهم في تعميق فقدان الثقة لدى جزء من الرأي العام، خصوصاً مع تضاعف تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما يضيف مزيداً من الضغط على الفئات المتوسطة والمحدودة الدخل، ويعكس تراجعاً في فعالية السياسات الحكومية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
تراجع القدرة الشرائية يفاقم الفوارق الاجتماعية ويضاعف الضغوط على الأسر
موجة غضب شعبي واسعة تتصاعد ضد حكومة أخنوش بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية
وعود انتخابية تحت مجهر الفشل
قبل تولي حكومة عزيز أخنوش السلطة، رفعت وعود انتخابية كبيرة شملت خلق مليون منصب شغل، تحسين القدرة الشرائية، خفض أسعار المحروقات، دعم الطبقة المتوسطة، وإصلاح القطاعات الاجتماعية.
تجربة حكومية توصف بالأكثر إثارة للجدل
تُعد حصيلة حكومة عزيز أخنوش من بين التجارب الحكومية الأكثر إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، وفق عدد من المتابعين، الذين يرون أنها اتسمت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة.
ويرى مراقبون أن الحكومة واجهت تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، غير أن المنتقدين يعتبرون أن أسلوب التدبير لم يكن في مستوى تطلعات المواطنين، ما فاقم الاحتقان الاجتماعي وزاد من الاستياء الشعبي تجاه الأداء الحكومي.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، تستمر الانتقادات حول الحصيلة العامة، بينما تتزايد المطالب الشعبية بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ القدرة الشرائية وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وحماية المواطنين من تداعيات الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق