بعد هدنة واشنطن وطهران.. انخفاض الغاز في أوروبا بنسبة 20% وخبراء يتوقعون عدم تراجع المحروقات بالمغرب

0

شهدت أسواق الطاقة الأوروبية، صباح الأربعاء، انفراجة لافتة بعد تراجع أسعار الغاز الطبيعي بنحو 20 في المائة، عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، وهو ما أعاد الهدوء إلى الأسواق العالمية التي عاشت على وقع توترات حادة خلال الأيام الماضية.


وفي التفاصيل، هبطت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في مؤشر TTF الهولندي، الذي يعد المرجع الأساسي لتسعير الغاز في الاتحاد الأوروبي، لتصل إلى حدود 42.5 يورو، بعد أن سجلت ارتفاعات قوية خلال الأيام الماضية بسبب المخاوف من اضطراب الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.


ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس مدى حساسية أسواق الطاقة العالمية للتوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث كانت المخاوف تتركز حول احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة مهمة من إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما كان سيدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.


ويؤكد خبراء أن إعلان الهدنة ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين، حيث بدأت الشركات الأوروبية والمصانع الكبرى تتنفس الصعداء، خاصة أن أسعار الطاقة المرتفعة كانت تهدد العديد من القطاعات الصناعية في أوروبا، وتزيد من الضغط على الاقتصاد الأوروبي.


ورغم هذه الانفراجة، يرى مختصون أن هذا التراجع قد يكون مؤقتاً، خصوصاً أن الهدنة محدودة زمنياً، ما يعني أن أي تصعيد جديد قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع من جديد، وهو ما يجعل الأسواق العالمية في حالة ترقب مستمرة للتطورات السياسية المقبلة.

في المقابل.. المغرب خارج دائرة تراجع الأسعار 

وعلى عكس أوروبا، يرى خبراء أن هذا التراجع العالمي في أسعار الطاقة قد لا ينعكس بشكل واضح على السوق المغربية، حيث يتوقع عدد من المتابعين استمرار أسعار المحروقات في مستويات مرتفعة نسبياً، رغم انخفاض الأسعار الدولية.


ويرجع محللون هذا الوضع إلى طبيعة سوق المحروقات في المغرب، التي تهيمن عليها شركات كبرى مثل أفريقيا التابعة لمجموعة أكوا، إلى جانب توتال إنرجيز المغرب وفيفو إنرجي المغرب ووينكسو، وهي شركات تستحوذ على حصة كبيرة من السوق الوطنية.


ويشير خبراء إلى أن هذا التركيز في السوق يخلق ما يشبه “لوبي المحروقات”، حيث لا تنخفض الأسعار بنفس سرعة انخفاضها عالمياً، بينما ترتفع بسرعة عند أي زيادة في أسعار النفط الدولية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة.


كما يزيد من تعقيد الوضع توقف مصفاة لاسامير، ما جعل المغرب يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المحروقات، وهو ما يحد من قدرة السوق المحلية على الاستفادة السريعة من تراجع الأسعار العالمية.

توقعات باستمرار الأسعار المرتفعة

ويرى خبراء اقتصاديون أن أسعار المحروقات في المغرب قد تبقى مستقرة عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال الفترة المقبلة، حتى في حال استمرار تراجع أسعار الطاقة عالمياً، بسبب عوامل إضافية مثل الضرائب المرتفعة وهامش أرباح شركات التوزيع وتكاليف النقل والتخزين.


وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الانفراجة الأوروبية بعيدة نسبياً عن المواطن المغربي، حيث تبقى أسعار الوقود مرتبطة بعوامل داخلية أخرى، وليس فقط بتراجع الأسعار العالمية.


ويبقى السؤال المطروح: هل ستنعكس هذه الانفراجة العالمية على المغرب لاحقاً، أم أن السوق المحلية ستواصل السير في اتجاه مغاير؟ الإجابة ستتضح خلال الأسابيع المقبلة مع تطور الأوضاع الدولية واستقرار أسواق الطاقة.

0

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

About Us

recent
© all rights reserved
made with by lakomepress