في ظل غياب التأطير، أصبح مستوى بعض الجمهور الجزائري (حتى لا نسقط في التعميم)، يثير الكثير من الانتباه وعلامات الاستفهام في الأيام الأخيرة، بسبب المستوى المنحط والدنيء في السلوكيات التي تعقب أي مباريات لكرة القدم يكون المغرب أو أحد الفرق المغربية طرفا فيها.
الأمر الذي يطرح العديد من علامات الاستفهام، ويحتاج إلى الكثير من التحليل والدراسة من أجل فهم الدافع أو الدوافع التي تقود الجمهور في الجزائر إلى القيام بهذه السلوكات، هل الأمر مرتبط بأسباب لهذا علاقة ب"الحقد" ومرتبط بما هو نفسي اجتماعي، أم هي أسباب مرتبطة بالصراع التاريخي بين المغرب والجزائر على المصالح الدبلوماسية والسياسية.
ففي الاونة الاخيرة تجاوزت أعمال "السب والشتم" في الملاعب الجزائرية كل الخطوط الحمراء، التي تتنافى مع الروح الرياضية لكرة القدم، فكما يعرف الجميع للعنف والعدوان أسباب كثيرة، تعددت، فالكلٌّ يُفسِّرها بحسب تخصصه، غير أنه في الجزائر وبدون أدنى شك لا يمكن أن تجد أي تفسير صحيح لسيكولوجية الجمهور الجزائري.
فظاهرة "لا أملك أي شيء من الاحترام للخصم المغربي" من سب وإهانة بعبارات نابية خادشة للحياء، نجمت عن أسباب مختلفة، لكن أهمها هو "التجييش" الذي يقوم به الإعلام الجزائري ضد المغرب، فقد كان له الدور المباشر فيما يقع، حيث أن هناك عدد من القنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية الجزائرية التي تلعب دورا مهما في تأجيج الوضع، عبر إضمار الخُبث في عقول الجزائريين ضد المغرب و المغاربة.
كما يعود أيضاً الكثير من المحللين، أن مثل هذه الأمور ليست سوى سياسة الإلهاء أو "استراتيجيّة الإلهاء"، التي يحاول من خلالها النظام الجزائري خلق حدث رياضي، وافتعال مثل هذه الوقائع لتحويل انتباه الرأي العام عن المشاكل الحقيقية الكامنة في ذواتهم المقهورة والمظلومة اجتماعياً، مع أنه لا يمكننا الجزم بأن كل الجمهور الجزائري الذين قاموا بأعمال السب والشتم كلهم مقهورون اجتماعياً، غير أن الظاهر هو أن الأمر بالفعل أضحت يتنامى يوماً بعد يوم.
وفي نفس السياق، اعتبر نشطاء أن السلوكيات العنصرية الصادرة من جماهير تعرضت لغسل الدماغ، في حق المغاربة، تهين القارة والكرة الأفريقيتين، مطالبين لجنة الانضباط بكل من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف"، والاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بالتدخل من أجل فرض عقوبات على الاتحاد الجزائري لكرة القدم.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق