الجزائر تعيد تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا رغم استمرار إسبانيا بالإعتراف بالصحراء المغربية

0

في تطور دبلوماسي لافت يعكس تحوّلاً في مسار العلاقات بين البلدين، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر، في خطوة تعكس عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها بعد أزمة دبلوماسية استمرت منذ عام 2022.


وأوضح بيان صادر عن قصر المرادية أن اللقاء شكّل فرصة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية بين الجزائر ومدريد، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتوسيع مجالاته، في ظل ما وصفه البيان بـ”الحركية الإيجابية” التي تشهدها العلاقات خلال الفترة الأخيرة، خاصة في المجالات الاقتصادية والطاقة والتعاون السياسي.

أزمة 2022.. بداية التوتر الدبلوماسي

وكانت العلاقات بين الجزائر وإسبانيا قد شهدت أزمة غير مسبوقة سنة 2022، عندما قررت الجزائر تعليق معاهدة الصداقة والتعاون، وذلك عقب إعلان مدريد دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل نزاع الصحراء المغربية.


وقد اعتبرت الجزائر آنذاك أن الموقف الإسباني يمثل تحولاً في السياسة التقليدية لمدريد، ما أدى إلى تصعيد دبلوماسي شمل تجميد عدد من أوجه التعاون السياسي، إلى جانب تراجع المبادلات التجارية بين البلدين، فضلاً عن توتر في ملفات الطاقة، خصوصاً وأن الجزائر تُعد من أبرز موردي الغاز الطبيعي إلى إسبانيا.


وشكلت تلك الأزمة إحدى أبرز الأزمات الدبلوماسية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، خاصة بالنظر إلى حجم العلاقات الاقتصادية والسياسية التي تربط البلدين.


عودة العلاقات رغم استمرار الخلاف السياسي

ورغم استمرار الخلاف حول قضية الصحراء المغربية، فإن الجزائر قررت إعادة تفعيل المعاهدة، في خطوة تعكس تغليب المصالح الاستراتيجية على الخلافات السياسية.


ففي الوقت الذي لم تغيّر فيه إسبانيا موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، شددت الجزائر بدورها على تمسكها بموقفها التقليدي من النزاع، ما يجعل عودة العلاقات بين البلدين تطوراً لافتاً يعكس تحوّلاً في إدارة الخلافات الدبلوماسية.


ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس نهجاً براغماتياً من الطرفين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تمثل الجزائر شريكاً استراتيجياً مهماً لإسبانيا في مجال الطاقة والغاز.

مصالح اقتصادية تسرع عودة العلاقات بين الجزائر وإسبانيا رغم الخلافات السياسية

وتشير المعطيات إلى أن إعادة تفعيل معاهدة الصداقة بين الجزائر وإسبانيا لا ترتبط فقط برغبة دبلوماسية في إنهاء الأزمة، بل تعكس أيضاً تحوّلاً واقعياً نحو تغليب المصالح الاقتصادية على الخلافات السياسية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الجزائر خلال المرحلة الحالية.


فالتقارب الجديد بين البلدين من شأنه أن يعزز التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، أبرزها قطاع الغاز والطاقة والمبادلات التجارية والاستثمارات والتعاون الأمني ومكافحة الإرهاب ومكافحة الهجرة غير النظامية ناهيك عن التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية.


ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تنشيط اقتصادها الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب الحاجة الملحّة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الكبير على صادرات الطاقة.


ويؤكد مراقبون أن السوق الإسبانية تُعد من أهم الشركاء الاقتصاديين للجزائر داخل الاتحاد الأوروبي، ما يجعل استعادة العلاقات الاقتصادية مع مدريد خطوة ضرورية لتعزيز المبادلات التجارية وتوسيع فرص الاستثمار، كما أن الشركات الإسبانية تُعد من أبرز المستثمرين المحتملين في عدد من القطاعات داخل الجزائر، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية والنقل، وهو ما يعزز أهمية إعادة العلاقات بالنسبة للاقتصاد الجزائري.


ويرى محللون أن هذا التقارب يعكس إدراكاً متزايداً لدى الجزائر بأن التركيز على التنمية الاقتصادية وتحسين الأوضاع الاجتماعية أصبح أولوية ملحّة، خاصة في ظل التحديات الداخلية التي تتطلب توجيه الجهود نحو تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين ظروف العيش.


ورغم استمرار الخلاف بين البلدين حول قضية الصحراء المغربية، فإن إعادة تفعيل معاهدة الصداقة تعكس توجهاً براغماتياً يضع المصالح الاقتصادية فوق الخلافات السياسية، في خطوة تشير إلى أن تحقيق مصالح الشعوب بات يتقدم على استمرار التوترات الدبلوماسية.


ويأتي هذا التحول أيضاً في ظل إدراك متزايد لأهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية، خاصة أن الجزائر تبدو في حاجة أكبر إلى السوق الإسبانية لتعزيز صادراتها وجذب الاستثمارات، وهو ما جعل المصالح الاقتصادية عاملاً أساسياً في إعادة العلاقات بين البلدين.


ويرى متابعون أن هذا التطور قد يشكّل بداية مرحلة جديدة من التعاون البراغماتي بين الجزائر وإسبانيا، تقوم على تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بعيداً عن التصعيد السياسي الذي طبع العلاقات خلال السنوات الماضية.


دلالات التحول في السياسة الجزائرية

ويرى متابعون أن إعادة تفعيل الجزائر لمعاهدة الصداقة مع إسبانيا رغم استمرار الخلاف حول الصحراء المغربية، قد تعكس بداية تحوّل في المقاربة الدبلوماسية لدى الجزائر، نحو التركيز بشكل أكبر على المصالح الاقتصادية والتنموية بدل الاستمرار في تصعيد الخلافات السياسية.


ويأتي هذا التحول في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة تواجه الجزائر، من بينها ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب الحاجة الملحّة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد الكبير على عائدات الطاقة. وهو ما يدفع الجزائر، بحسب مراقبين، إلى إعطاء الأولوية لتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية مع شركائها الأوروبيين، وفي مقدمتهم إسبانيا.


كما يرى محللون أن عودة العلاقات مع مدريد، رغم الخلاف السياسي، تعكس إدراكاً متزايداً لدى الجزائر بأهمية توجيه الجهود نحو تطوير الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة، بدل الانخراط في توترات دبلوماسية قد تؤثر على مصالحها الاقتصادية.


ويؤكد هذا التطور أن المرحلة المقبلة قد تشهد توجهاً أكثر براغماتية في السياسة الخارجية الجزائرية، يقوم على تغليب المصالح الاقتصادية والتنموية، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تتطلب التركيز على تحسين الأوضاع المعيشية ودعم النمو الاقتصادية.

0

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

About Us

recent
© all rights reserved
made with by lakomepress