مع اقتراب عيد الأضحى لسنة 2026، بدأت تظهر مؤشرات مريحة للمغاربة، توحي بموسم استثنائي مقارنة بالسنوات الماضية التي اتسمت بالجفاف وارتفاع الأسعار. فقد ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في إنعاش المراعي وتحسين أوضاع مربي الماشية، ما انعكس بشكل مباشر على وفرة القطيع الوطني وتوقعات استقرار أسعار الأضاحي خلال الفترة المقبلة.
ووفق معطيات مهنيين في القطاع، بلغ تعداد القطيع الوطني من الأغنام والماعز حوالي 30.6 ملايين رأس، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ المملكة، ما يعزز العرض المحلي ويرفع من فرص استقرار الأسعار، خصوصاً مع انخفاض تكاليف الأعلاف الطبيعية بفضل الأمطار التي شهدتها مختلف مناطق المغرب خلال الأشهر الأخيرة.
كما تأتي هذه المؤشرات الإيجابية متزامنة مع تصريحات سابقة للناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي أكد أن عيد الأضحى لهذه السنة سيمر في ظروف عادية، بفضل الإجراءات الاستباقية التي تم اتخاذها لدعم قطاع تربية الماشية، إضافة إلى برامج إعادة هيكلة القطيع الوطني بعد سنوات من تأثيرات الجفاف.
وفي هذا السياق، أوضح جواد كريم، وهو “كساب” من منطقة سوق السبت أولاد النمة، أن التساقطات المطرية الأخيرة كان لها أثر نفسي وميداني إيجابي على المربين، خاصة في مناطق مثل الرحامنة، حيث ساهمت وفرة الكلأ الطبيعي في تحسين جودة القطيع وخفض تكاليف التربية. وأكد أن العرض سيكون وفيراً هذه السنة، مع توقعات بأن تتراوح الأسعار ما بين 2000 و3500 درهم، وقد تصل إلى 6000 درهم بالنسبة للأصناف الممتازة.
من جهته، أكد أحد مربي الماشية بمنطقة شيشاوة أن الوضعية تختلف تماماً عن السنة الماضية، مشيراً إلى أن المراعي تحولت إلى ما يشبه “مخازن طبيعية للأعلاف”، ما ساهم في تسمين القطيع بشكل طبيعي وخفض تكاليف الإنتاج، وهو ما سينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين.
بدوره، أوضح سعيد شاطبي، المدير العام لـالجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أن هناك مؤشرات قوية على استقرار الأسعار مقارنة بمواسم سابقة، خاصة مع توفر الكلأ الربيعي واقتراب موسم الحصاد، الذي سيساهم بدوره في توفير التبن والشعير بأسعار أقل.
كما كشف المسؤول عن اعتماد نظام رقمي جديد لتتبع الأضاحي، يقوم على استخدام تطبيق معلوماتي يسمح بمسح حلقات الترقيم الموجودة سلفاً، مع تحديث بيانات المربين والمواقع الجغرافية، وذلك لتعزيز الشفافية وضمان سلامة الأضاحي، إضافة إلى إمكانية تتبع مصدرها في حال حدوث أي مشاكل صحية.
وفي إطار الاستعدادات لعيد الأضحى، تم أيضاً تجهيز حوالي 30 سوقاً نموذجياً في عدد من المدن الكبرى، من بينها طنجة والرباط ومراكش ووجدة، وذلك بهدف تقريب المربين من المستهلكين، والحد من تدخل الوسطاء، والمساهمة في ضبط الأسعار.
ويرى مهنيون أن هذه المعطيات الإيجابية قد تساهم في مرور عيد الأضحى في ظروف مريحة للمغاربة، بعد سنوات صعبة شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأضاحي بسبب الجفاف وغلاء الأعلاف، مؤكدين أن الموسم الحالي قد يشكل نقطة تحول مهمة في استقرار سوق الماشية بالمملكة.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق