كشفت تقارير عسكرية متداولة أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب استهلكت ما يقارب 25% من إجمالي مخزون صواريخ توماهوك الأمريكية، خلال العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في عدة مناطق، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على تعويض هذا النقص في ظل بطء وتيرة الإنتاج السنوي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد استخدمت الولايات المتحدة نحو 850 صاروخ توماهوك خلال فترات التصعيد العسكري، في حين لا يتجاوز الإنتاج السنوي لهذه الصواريخ حوالي 90 صاروخاً فقط، ما يعني أن تعويض الكمية المستهلكة قد يستغرق سنوات طويلة.
صاروخ استراتيجي في الترسانة الأمريكية
ويُعد صاروخ توماهوك من أبرز الأسلحة الاستراتيجية بعيدة المدى التي تعتمد عليها الجيش الأمريكي، حيث يتم إطلاقه من السفن الحربية والغواصات التابعة لـ البحرية الأمريكية، ويتميز بدقة إصابة عالية وقدرة على ضرب أهداف بعيدة تتجاوز 1500 كيلومتر.
كما يستخدم هذا الصاروخ بشكل رئيسي في الضربات الافتتاحية خلال العمليات العسكرية الكبرى، بهدف تدمير أنظمة الدفاع الجوي والبنية التحتية العسكرية الحساسة، ما يجعله من أكثر الأسلحة حساسية في الترسانة الأمريكية.
عمليات عسكرية كثيفة
وخلال فترة رئاسة دونالد ترامب، استخدمت الولايات المتحدة صواريخ توماهوك في عدة عمليات عسكرية بارزة، من بينها الضربات الجوية التي استهدفت مواقع في سوريا، إضافة إلى عمليات عسكرية أخرى في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.
وقد شكّلت هذه الضربات جزءاً من استراتيجية عسكرية تعتمد على القوة النارية الدقيقة دون اللجوء إلى تدخل بري واسع، وهو ما أدى إلى استهلاك عدد كبير من هذه الصواريخ خلال فترة زمنية قصيرة.
تحديات الإنتاج العسكري
ويتم تصنيع صواريخ توماهوك من قبل شركة رايثيون، التي تُعد واحدة من أكبر شركات الصناعات الدفاعية في العالم، غير أن وتيرة الإنتاج السنوي المحدودة تطرح تحديات أمام الجيش الأمريكي لتعويض المخزون المستهلك بسرعة.
ويرى محللون عسكريون أن انخفاض وتيرة الإنتاج مقارنة بحجم الاستهلاك يعكس تحدياً استراتيجياً، خاصة في ظل التوترات الدولية المتزايدة، وازدياد احتمالات المواجهة العسكرية مع قوى كبرى مثل الصين أو روسيا.
مخاوف من تراجع الجاهزية العسكرية
ويحذر خبراء من أن استهلاك نسبة كبيرة من صواريخ توماهوك قد يؤثر على الجاهزية العسكرية الأمريكية في حال اندلاع نزاعات واسعة النطاق، خصوصاً أن إعادة بناء المخزون قد تستغرق عدة سنوات.
كما يشير مراقبون إلى أن الحروب الحديثة تستهلك كميات كبيرة من الذخائر المتطورة بسرعة غير مسبوقة، ما يدفع العديد من الدول الكبرى إلى إعادة تقييم قدراتها الإنتاجية العسكرية.
سباق تسلح متسارع
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه العالم سباق تسلح متسارع، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة، من بينها الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا الشرقية، ما يزيد من أهمية الحفاظ على مخزون استراتيجي كافٍ من الأسلحة المتطورة.
ويرى محللون أن هذه الأرقام قد تدفع الولايات المتحدة إلى زيادة الإنتاج العسكري خلال السنوات المقبلة، لتجنب أي نقص محتمل في ترسانتها الاستراتيجية، خاصة مع تنامي التحديات الأمنية العالمية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق