قال بوبكر سابيك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إن عناصر الأمن ليسوا في حد ذاتهم المستهدفين من طرف الخلية الإرهابية الموالية لـ”داعش” المتورطة تصفية شرطي أثناء مزاولته لمهامه.
وأوضح سابيك، في ندوة صحافية عقدها المكتب المركزي للأبحاث القضائية اليوم الجمعة 17 مارس الجاري، أن أعضاء هذه الخلية كان هدفهم الإستيلاء على السلاح الوظيفي من خلال استهداف شرطي، قبل الانتقال إلى التنفيذ المادي لعمليات إرهابية، مضيفا أن “الشرطي المغدور كان يتواجد في المكان الذي كان يتربص به هؤلاء الإرهابيين بعناصر الشرطة، وهو ليس المستهدف كشخص”.
وشدد على أن الشرطة ليست هي المستهدفة من وراء هذه العملية الإرهابية، لأن هناك رسائل متعددة القصد دائما لدى الجماعات الإرهابية، إذ تحاول ما أمكن ارتكاب جريمة تحدث صدى وزخما إعلاميا كبيرا لتحقق هدفها في الترويع والتخويف والترهيب، وهذا ما كانت تهدف له من خلال حرق جثة الشرطي.
وفي نفس السياق، أكد أيضاً مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الشرقاوي حبوب، أن المشتبه فيهم في ارتكاب جريمة القتل العمد والتمثيل بجثة شرطي بالدار البيضاء تشبعوا بالفكر المتطرف في الآونة الأخيرة، واعتمدوا أساليب وتكتيكات الإرهاب الفردي. وأوضح السيد حبوب، في ندوة صحفية خصصت لتسليط الضوء على تطورات جريمة القتل العمد التي راح ضحيتها شرطي أثناء مزاولته لمهامه، أن المعطيات المتوفرة حاليا تؤكد أن “المشتبه فيهم الثلاثة تشبعوا بالفكر المتطرف في الآونة الأخيرة، إذ لم يعلنوا البيعة لتنظيم داعش الإرهابي سوى منذ شهر ونصف تقريبا، وهو ما يرجح معطى وفرضية التطرف السريع، خصوصا في ظل مستواهم الدراسي البسيط والمتدني”.
وأضاف أن أحد الموقوفين الثلاثة، وهو المشتبه فيه الرئيسي، معروف بسوابقه القضائية العديدة في جرائم الحق العام، مشيرا إلى أن آخر سابقة قضائية له كانت في سنة 2013، عندما أدين قضائيا من أجل السرقة بالعنف واستهلاك المخدرات وحيازة السلاح الأبيض بدون سند مشروع.
وقال مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية إن مسارات البحث “أكدت أن المشتبه فيهم اعتمدوا أساليب وتكتيكات الإرهاب الفردي لارتكاب جريمتهم الغاشمة، قبل أن يستولوا على الأصفاد المهنية والسلاح الوظيفي للشرطي الضحية بغرض استخدامه في ارتكاب جريمة لاحقة تتمثل في السطو على وكالة بنكية “.
وسجل أن إجراءات البحث مكنت من تأكيد عنصري “سبق الإصرار والترصد” في هذا المشروع الإرهابي، بعدما ثبت أن المشتبه فيهم حددوا بدقة مكان الوكالة البنكية المستهدفة، وقاموا بجولات استطلاعية بمحيطها، واتفقوا على طريقة اقتحامها بغرض استغلال عائدات هذه الجريمة في تمويل أنشطة إرهابية.
وأكد مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية الدافع الإرهابي لهذه الجريمة فور توقيف المشتبه فيهم الثلاثة كما أوضحت المديرية العامة للأمن الوطني في بلاغها المنشور بخصوص هذه القضية.
وتابع قائلا أنه، وحسب المعطيات التي توصل إليها فريق المحققين، إلى غاية هذه المرحلة من البحث، فإن المشتبه فيهم الثلاثة أعلنوا مؤخرا ولاءهم لتنظيم داعش الإرهابي، بعدما قام أحد المشتبه فيهم بترديد ما يعتبرونه “قسم البيعة المزعومة”، والذي تبناه وردده باقي المشتبه فيهما، إيذانا بانخراطهم في تنظيم إرهابي ضمن مشروع جماعي يروم المساس الخطير بالنظام العام.
كما تشير المعلومات المتوفرة حاليا، حسب السيد حبوب، إلى أن المشتبه فيهم كانوا يخططون للالتحاق بمعسكرات تنظيم داعش بمنطقة الساحل، قبل أن يتراجعوا عن هذا المسعى بسبب نقص مصادر التمويل الكافية لتأمين السفر، وهو ما دفعهم لتبني طرح بديل وهو القيام بعمليات إرهابية محلية تستهدف رجال الأمن ووكالات بنكية ومؤسسات مصرفية.
من جهة أخرى، أكد مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية أنه لم يكن من الممكن ترجيح أي فرضية من فرضيات البحث عند اكتشاف جثة الهالك بمسرح الجريمة، وهو ما جعل فريق المحققين يتعامل مع كافة الفرضيات الممكنة، بما فيها فرضية الدافع الإرهابي، على أنها مسارات قائمة تقتضي التحري والتقصي والتدقيق.
وخثم مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالقول إن “طريقة تنفيذ هذا العمل الإجرامي، وكيفية التمثيل بالجثة، ووظيفة الضحية كشرطي، ومكان الترصد به، ودلالات تجريده من سلاحه الوظيفي وأصفاده المهنية (…) كلها معطيات ومؤشرات أكدت منذ البداية أننا أمام عمل إجرامي منظم، ارتكبه أكثر من شخصين على الأقل، وأن خلفيات هذا العمل قد تكون بدوافع إجرامية صرفة، كالسرقة مثلا، أو قد تكون بخلفيات متطرفة”.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق