وسجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 1.4 في المائة ليستقر عند 4345.48 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01:08 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية لتسليم أبريل بنسبة 1.3 في المائة إلى 4348.60 دولاراً، في مؤشر واضح على استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.
قوة الدولار تضغط على المعدن النفيس
ويعزى هذا التراجع بالأساس إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، الذي جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما أدى إلى تراجع الطلب عليه. ويُعد هذا العامل من أبرز المحددات التقليدية لحركة الذهب، حيث تربطهما علاقة عكسية في الغالب.
كما ساهمت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة في تعزيز قوة العملة الأمريكية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو أصول أكثر ارتباطاً بالعائد، بدل اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.
تبخر آمال خفض الفائدة
في السياق ذاته، تلقت أسعار الذهب ضربة إضافية مع تراجع التوقعات بشأن إمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
وكانت الأسواق تراهن في وقت سابق على توجه السياسة النقدية نحو التيسير، غير أن المعطيات الاقتصادية الحالية، خاصة المتعلقة بالتضخم وسوق الشغل، دفعت إلى مراجعة هذه التوقعات، ما انعكس سلباً على جاذبية الذهب الذي يستفيد عادة من بيئة الفائدة المنخفضة.
خسائر تمتد إلى باقي المعادن
ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل شمل أيضاً باقي المعادن النفيسة، حيث انخفضت الفضة بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 67.37 دولاراً للأوقية، في حين تراجع البلاتين بنسبة 2.1 في المائة إلى 1841.35 دولاراً، والبلاديوم بنسبة 2.8 في المائة ليستقر عند 1393 دولاراً.
ويعكس هذا التراجع الجماعي حالة من الحذر في أوساط المستثمرين، الذين باتوا يتعاملون بحذر مع الأصول المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية العالمية.
مخاوف في أوساط المستثمرين
ويثير هذا المسار التنازلي المستمر للذهب قلقاً متزايداً لدى المستثمرين، خاصة أن المعدن الأصفر يُعتبر تقليدياً ملاذاً آمناً في فترات عدم اليقين. غير أن المعطيات الحالية تشير إلى تحول في سلوك الأسواق، حيث باتت العوامل النقدية، وعلى رأسها أسعار الفائدة وقوة الدولار، تلعب دوراً حاسماً في توجيه الأسعار.
ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم، خاصة في ظل غياب مؤشرات قوية على عودة قريبة للارتفاع.
ترقب لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة
في ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد الاتجاه القادم لأسعار الذهب، خصوصاً ما يتعلق بمؤشرات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
ويرجح خبراء أن أي تغير في موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سواء نحو تشديد أو تيسير السياسة النقدية، سيكون له تأثير مباشر على مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي انتظار ذلك، يبقى المعدن النفيس تحت ضغط مزدوج، بين قوة الدولار وتراجع رهانات خفض الفائدة، ما يجعل تحركاته رهينة بتطورات الاقتصاد العالمي في المرحلة القادمة.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق