في عملية أمنية نوعية استباقية، تمكنت عناصر الدرك الملكي المغربي التابعة للمركز القضائي بمدينة قلعة السراغنة، مساء يوم الإثنين، من توجيه ضربة قوية لأنشطة تصنيع وترويج المشروبات الكحولية غير القانونية، بعد مداهمة وكر سري مخصص لتقطير “ماء الحياة” بدوار النباكة التابع لجماعة المربوح.
وجاءت هذه العملية الأمنية بعد تحريات ميدانية دقيقة ومعلومات استخباراتية وفّرتها المصالح المختصة، كشفت عن نشاط مشبوه داخل أحد المستودعات السرية التي تم تحويلها إلى معمل تقليدي لتصنيع مسكر “الماحيا”، قبل أن يتم الإعداد لتدخل أمني محكم انتهى بتوقيف المشتبه فيه وحجز كميات ضخمة من المواد المخمرة.
حجز كميات ضخمة من “الماحيا”
وحسب مصادر محلية، فقد أسفرت عملية التفتيش عن ضبط نحو 3 أطنان من المواد المخمرة التي كانت معدّة للتقطير، إضافة إلى حجز حوالي 210 لترات من مسكر “الماحيا” الجاهز للترويج، فضلاً عن معدات تقليدية تستعمل في عملية التقطير، من بينها براميل وأفران وأنابيب مخصصة لإنتاج المشروبات الكحولية بشكل سري.
وأفادت المصادر ذاتها أن حجم المحجوزات فاجأ العناصر الأمنية، حيث تبين أن المشتبه فيه كان يدير نشاطاً واسع النطاق، يُرجح أنه يزوّد عدداً من المناطق المجاورة بهذه المشروبات التقليدية غير القانونية.
طوق أمني محكم لمنع الفرار
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد فرضت عناصر الدرك الملكي طوقاً أمنياً محكماً حول المكان قبل تنفيذ عملية المداهمة، بهدف منع أي محاولة للفرار أو إخفاء الأدلة، وهو ما مكّن من توقيف المشتبه فيه داخل المستودع في حالة تلبس.
كما قامت المصالح الأمنية، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، بإتلاف المواد المحجوزة بعين المكان تفادياً لإعادة ترويجها أو تسريبها إلى السوق السوداء، مع حجز المعدات المستعملة في عملية التقطير.
فتح تحقيق لكشف الامتدادات المحتملة
وقد تم اقتياد الموقوف إلى مقر سرية الدرك الملكي بمدينة قلعة السراغنة، حيث جرى وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تعميق البحث معه للكشف عن باقي المتورطين المحتملين، وتحديد مصدر المواد الأولية، إضافة إلى معرفة شبكة التوزيع التي كان يعتمد عليها.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن التحقيقات قد تقود إلى توقيفات جديدة، خاصة في حال ثبوت ارتباط المشتبه فيه بشبكات ترويج أوسع تنشط في المنطقة أو خارجها.
حملات متواصلة لمحاربة الممنوعات
وتأتي هذه العملية في إطار الحملات التمشيطية المكثفة التي تقودها مصالح الدرك الملكي لمحاربة مختلف مظاهر الجريمة، خصوصاً الأنشطة المرتبطة بتصنيع وترويج المشروبات الكحولية غير المرخصة، لما لها من انعكاسات سلبية على الأمن العام والصحة العامة.
وتواصل المصالح الأمنية تكثيف تدخلاتها في عدد من المناطق القروية، التي تُستغل أحياناً لإقامة معامل سرية لتقطير “الماحيا”، في محاولة لتجفيف منابع هذه الأنشطة غير القانونية وتعزيز الشعور بالأمن لدى الساكنة المحلية.
ومن المرتقب أن يتم تقديم الموقوف أمام أنظار النيابة العامة المختصة فور انتهاء التحقيقات الجارية، لمتابعته بالتهم المنسوبة إليه وفقاً للقانون.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق