وتُظهر المعطيات أن ترتيب المغرب ظل مستقراً منذ سنة 2024، في وقت كان قد بلغ أفضل تصنيف له سنة 2016 عندما احتل المرتبة 84 عالميًا، قبل أن يعرف تراجعًا تدريجيًا خلال السنوات اللاحقة، ليستقر في مراتب متأخرة ضمن هذا المؤشر الدولي.
وعلى المستوى الإقليمي، جاء المغرب في المرتبة 14 من أصل 18 دولة ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متأخراً عن كل من الجزائر وتونس، بينما حافظت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على مواقع متقدمة، مستفيدة من مؤشرات إيجابية على مستوى الاقتصاد والخدمات الاجتماعية.
وعلى الصعيد العالمي، واصلت فنلندا تصدر قائمة الدول الأكثر سعادة للسنة التاسعة على التوالي، متبوعة بـآيسلندا والدنمارك، في حين جاءت أفغانستان وسيراليون في أسفل الترتيب، ما يعكس الفوارق الكبيرة في مستويات العيش بين الدول.
ويعتمد التقرير في تقييمه على مجموعة من المؤشرات المركبة، من بينها مستوى الدخل الفردي، وجودة الخدمات الصحية، والدعم الاجتماعي، والإحساس بالحرية، إضافة إلى مستوى الثقة في المؤسسات وإدراك الفساد. وتُستخدم هذه المعايير لتقديم صورة شاملة عن مستوى الرفاه العام داخل كل دولة.
ويرى محللون أن استمرار تموقع المغرب في هذه المرتبة يعكس تحديات بنيوية، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاوت الفرص الاقتصادية، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بسوق الشغل وجودة الخدمات الأساسية. كما يشيرون إلى أن تحسين هذا المؤشر يتطلب سياسات عمومية أكثر شمولية تركز على تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية.
وفي السياق ذاته، يؤكد متابعون أن مسألة السعادة لم تعد ترتبط فقط بالنمو الاقتصادي، بل أصبحت مرتبطة بجودة الحياة بشكل عام، بما يشمل الصحة النفسية، والاستقرار الاجتماعي، والثقة في المؤسسات، وهي عوامل باتت تحظى باهتمام متزايد في التقارير الدولية.
ويخلص مراقبون إلى أن هذا التصنيف يشكل مؤشراً إضافياً يدعو إلى إعادة تقييم السياسات الاجتماعية والاقتصادية، والعمل على تحسين ظروف العيش بشكل ملموس، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الرضا العام لدى المواطنين في السنوات المقبلة.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق